فالتسعين
الرجاء الرياضي. من قمة التتويج و”الدوبلي” إلى موسم بدون ألقاب
بعد موسم مميز حصد فيه لقب البطولة الاحترافية “إنوي” وكأس العرش، دخل الرجاء الرياضي الموسم الكروي الحالي بطموحات كبيرة لمواصلة حصد الألقاب والهيمنة على الساحة الوطنية، بل وحتى الذهاب بعيداً قارياً.
إلا أن واقع الميدان كان مخالفاً للتوقعات، إذ خرج الفريق الأخضر خالي الوفاض من كل المسابقات، في موسم يُعد من بين الأضعف في السنوات الأخيرة، وسط تساؤلات كبيرة عن الأسباب الحقيقية لهذا التراجع المفاجئ.
مدربون كثر وانعدام الاستقرار التقني
من بين أبرز ملامح هذا الموسم المضطرب، التغييرات المتكررة على مستوى العارضة الفنية. فبعد انفصال الفريق عن مدربه السابق جوزيف زينباور، تعاقد الرجاء مع المدرب البوسني سفيكو، الذي لم يُقنع لا من حيث الأداء ولا النتائج، قبل أن يُستبدل بالبرتغالي ريكاردو سابينتو، المدرب المعروف بشخصيته القوية.
ورغم الآمال التي عُقدت عليه، لم ينجح سابينتو بدوره في إعادة الفريق إلى سكة الانتصارات بل ساءت معه الأمور في البطولة ودوري الأبطال، ما جعل الرجاء يعيش حالة من عدم الاستقرار التقني، انعكست بشكل مباشر على أداء اللاعبين ونتائج الفريق.
نزيف الأسماء ورحيل الركائز
إضافة إلى أزمة النتائج، واجه الفريق ضربة قوية بفعل رحيل عدد من ركائزه الأساسية، سواء لأسباب مالية أو بحثاً عن تجارب جديدة.
أسماء بارزة كمهدي موهوب، يسري بوزوق، محمد المكعازي، نوفل الزرهوني، إسماعيل مقدم، محمد زريدة والعميد أنس الزنيتي كانت تشكل العمود الفقري للفريق غادرت في صمت، تاركة فراغاً لم تُعوضه التعاقدات الجديدة بالشكل المطلوب.
هذا النزيف في التركيبة البشرية أثّر على الانسجام داخل الفريق، وأفقد الرجاء شخصيته القوية التي ظهر بها في الموسم الماضي، كما أن غياب البدائل الجاهزة وضعف التعاقدات زاد من حجم المعاناة، خاصة خلال المواعيد الحاسمة التي كانت تتطلب خبرة وتجربة.
جمهور غاضب وأمل في التغيير
ولم تُخفِ جماهير الرجاء غضبها من هذا التراجع الحاد، وعبّرت في أكثر من مناسبة عن استيائها من الوضعية الراهنة، مطالبة بمحاسبة المسؤولين، وإحداث ثورة داخلية تعيد للنادي توهجه وتوازنه.
في المقابل، بدأت أصوات داخل البيت الرجاوي تنادي بضرورة التريث والعمل على بناء مشروع رياضي طويل الأمد، يراهن على الاستقرار الفني والإداري، واستثمار طاقات الفريق الشابة.
فهل سيكون موسم الفراغ هذا مجرد سحابة عابرة في سماء الرجاء؟ أم بداية لمرحلة انتقالية قد تطول؟ الجواب سيُكتب في قادم الأيام، وما ستسفر عنه نتائج الجمع العام القادم.
أعاد المدرب الفرنسي كلود لوروا إشعال الجدل مجددًا بتصريحات مثيرة للجدل تجاه المغرب في سلسلة مواقف متكررة اعتبرها كثيرون عدائية وتحمل تناقضًا واضحًا عبر السنوات.
ففي تصريحات سابقة تعود إلى سنة 2015 برر لوروا رفض المغرب تنظيم كأس أمم إفريقيا معتبرا أن القرار لم يكن بدافع الخوف من انتشار فيروس إيبولا بل بسبب تخوف من قوة المنتخب الجزائري في إشارة إلى قدرته على التتويج باللقب داخل الأراضي المغربية كما فعل سنة 1988.
ولم تتوقف تصريحات المدرب الفرنسي عند هذا الحد إذ عاد سنة 2019 ليوجه اتهامات جديدة مدعيا أن المغرب قام بمؤامرة لمنع الكاميرون من تنظيم الكان بهدف الحصول على شرف التنظيم بدلًا منها في بطولة انتهت باستضافة مصر للمنافسات.
أما آخر خرجاته فقد كانت أكثر حدة حيث عبر عن استغرابه مما وصفه بسوء التسيير داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم معتبرا أن منح المغرب شرف تنظيم البطولة كان قرارا غير مفهوم.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه المغرب إشادة واسعة على المستوى القاري والدولي سواء من حيث البنية التحتية أو التنظيم الرياضي ما جعل الكثيرين يعتبرون خرجات لوروا مجرد مواقف شخصية لا تعكس الواقع الحالي لكرة القدم الإفريقية.
ويبقى السؤال المطروح هل هي مجرد آراء رياضية أم أن هناك خلفية أعمق وراء هذا الموقف المتكرر تجاه المغرب؟
يُعد طارق السكتيوي واحدًا من أبرز الأطر الوطنية التي نجحت في فرض اسمها بقوة في كرة القدم المغربية، ليس فقط من خلال إنجازاته مع المنتخبات، بل أيضًا بفضل مسار حافل بالنجاحات على مستوى الأندية، شكّل القاعدة الصلبة لما يعيشه اليوم من تألق وتكريس لمكانته كمدرب من طراز رفيع.
نجاحات بارزة مع الأندية الوطنية
قبل بروزه على مستوى المنتخبات، بصم السكتيوي على مسار مميز في البطولة الاحترافية، حيث حقق ألقابًا وازنة تؤكد قدرته على التنافس في المواعيد الكبرى. فقد توج رفقة فريق المغرب الفاسي بلقب كأس العرش، في إنجاز أعاد الفريق إلى الواجهة، وأبرز شخصية السكتيوي كمدرب يعرف كيف يدير المباريات الحاسمة ويقود مجموعته نحو التتويج.
كما سطّر صفحة مشرقة أخرى في مسيرته التدريبية مع نهضة بركان، حين قاده إلى التتويج بلقب كأس الكونفدرالية الإفريقية، وهو لقب قاري مرموق رسّخ مكانة المدرب داخل القارة السمراء، وأكد امتلاكه للخبرة اللازمة للتعامل مع المنافسات الإفريقية المعقدة من حيث الضغط، والسفر، وتنوع المدارس الكروية.
انتقال ناجح إلى المنتخبات
هذه النجاحات لم تكن سوى تمهيد لمرحلة أكثر إشراقًا مع المنتخبات الوطنية. فمع المنتخب المغربي الأولمبي، حقق طارق السكتيوي إنجازًا تاريخيًا بقيادته “أشبال الأطلس” إلى الميدالية البرونزية في الألعاب الأولمبية، وهو إنجاز غير مسبوق أكد أن المدرب المغربي قادر على النجاح في أكبر المحافل العالمية.
تتويج قاري مع المنتخب المحلي
وواصل السكتيوي كتابة فصول النجاح عندما تولى الإشراف على المنتخب المغربي المحلي، حيث قاده إلى التتويج بلقب بطولة إفريقيا للاعبين المحليين (الشان)، بعد مسار قوي اتسم بالانضباط، والصلابة التكتيكية، والفعالية في المواعيد الحاسمة.
كأس العرب.. تتويج لمسار متكامل
وفي أحدث محطاته المضيئة، قاد طارق السكتيوي المنتخب المغربي الرديف إلى التتويج بلقب كأس العرب، بعد مشوار شاق ومباريات مثيرة، أظهر خلالها قدرة كبيرة على تدبير المجموعة، والتعامل مع الإصابات والضغوط، وقيادة اللاعبين بروح البطل حتى منصة التتويج.
فلسفة مدرب يصنع الفارق
ما يجمع بين كل هذه النجاحات، سواء مع الأندية أو المنتخبات، هو فلسفة السكتيوي القائمة على العمل الجاد، والانضباط، والروح الجماعية، واحترام القميص. فهو مدرب يؤمن بالإنسان قبل اللاعب، ويجيد خلق مجموعة متماسكة تقاتل من أجل الهدف المشترك.
اسم راسخ في كرة القدم المغربية
من كأس العرش إلى الألقاب القارية، ومن الميدالية الأولمبية إلى التتويج العربي، يثبت طارق السكتيوي أن نجاحه لم يكن صدفة، بل ثمرة مسار متدرج، مبني على الكفاءة والتجربة والتواضع. وهو اليوم يُعد أحد أعمدة المدرسة التدريبية الوطنية، ورهانًا حقيقيًا لمستقبل الكرة المغربية قاريا ودوليا.
خصّ حارس مرمى اتحاد تواركة عبد الرحمان الحواصلي موقع “ماروك 2030″ بحوار تحدث فيه بصراحة عن التطور الكبير الذي يعرفه مركز حراسة المرمى داخل كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة، مسلطًا الضوء على الجيل الجديد من الحراس الذين برزوا في المنافسات الدولية.
وقال الحواصلي إن مركز الحراسة شهد طفرة غير مسبوقة، موضحًا: “المؤكد أن مركز حراسة المرمى عرف تطورًا كبيرًا جدًا، خصوصًا مع الحراس المكوّنين في المدارس المغربية، وعلى رأسهم أكاديمية محمد السادس. رأينا تألق بلعروش أخيرًا، وكذلك طه بنغوزيل في وقت سابق، إضافة إلى حراس ترعرعوا في الديار الأوروبية.”
وأكد أن الخصاص الذي كان يعاني منه هذا المركز داخل المنتخبات الوطنية أصبح من الماضي: “هذا النقص اللي كان ذاب مع الوقت. بالعكس، ولاو الحراس تيتوجو بجائزة أفضل لاعب في المباراة وأحسن حارس في الدورة. الخصوم ولاو عارفين أن هاد المركز ولى نقطة قوة، وكيُعدّون له دراسات خاصة.”
واعتبر الحواصلي أن قوة الحراس المغاربة أصبحت تؤثر على منافسيهم: “بالنسبة ليا كحارس، هذا المركز ولا فعلاً من نقاط القوة، وكيأثر حتى على مهاجمي ومدربي الخصوم.”
وتوقف المتحدث عند الحالة النفسية لحارس المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة شعيب بلعروش، الذي خطف الأنظار بتألقه في كأس العالم: “اللي عجبني بزاف في بلعروش هو أنه رغم الانتقادات اللي تعرض لها في دور المجموعات، ورغم صغر سنه، بقى مركز بقوة ذهنية كبيرة… ويمكن نقول رهيبة لحارس أقل من 17 سنة.”
وأضاف أن شخصية بلعروش القوية تنعكس مباشرة على زملائه في الملعب: “كيبان أنه عندو كاريزما حقيقية كتزيد الثقة فاللاعبين اللي كيشوفو التصديات ديالو الحاسمة. وهذا كيعطيهم دافع كبير ويخليهم مركزين.”
وختم الحواصلي حديثه بالإشادة بدور الحارس الشاب في التأهل الأخير: “منين وقف عليه المنتخب الوطني كان حاضر بقوة في ضربات الترجيح اللي أهلتنا للدور المقبل. هنيئًا لينا بهاد الجيل اللي يقدر يعوض ياسين بونو ومنير المحمدي مستقبلاً.”