كان المغرب 25
أول من يصل وآخر من يغادر.. أبطال خلف الستار!
يوسف بصور
هم ليسوا لاعبين، ولا مدربين يصفق لهم الجمهور، ولا إعلاميين ينقلون تفاصيل المباريات بالصوت والصورة والكتابة، لكن دورهم لا يقل أهمية عن كل من ذكروا سالفا. إنهم عمال النظافة والحراسة والتقنيون والمسيرون الذين يعملون ويتألقون خلف الستار، ليظهر كل شيء في أبهى صورة في كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025”.
لكل حدث أبطال. ولكأس الأمم الإفريقية “المغرب 2025” أبطالها أيضا. هم أول من يصل إلى الملعب وآخر من يغادر. يتحركون بخفة ورشاقة خلف الكواليس، يشتغلون في صمت، ويساهمون بطريقتهم الخاصة في صنع الفرجة دون أن ينتبه كثيرون لوجودهم. قبل أن تمتلئ المدرجات عن آخرها، وقبل أن تتجه عدسات الكاميرات صوب النجوم فوق العشب الأخضر، يكون الملعب قد عاش يوما كاملا من العمل الجبار، الذي ينطلق مع بزوغ أول خيوط الفجر ولا ينتهي بالتأكيد مع إطلاق الحكم صافرة نهاية المباراة.
تقنيو العشب
قبل 14 ساعة من موعد مباراة الأسود ضد زامبيا، وبالضبط في حدود الساعة السادسة صباحا، فتحت أبواب ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط لاستقبال زوار من نوع خاص. الأمر يتعلق بالتقنيين المكلفين بصيانة العشب الهجين. يستقبلهم الحراس بابتسامتهم المعهودة، ليتوجهوا رأسا صوب أرضية الملعب لمباشرة مهمة تبدو لنا معقدة لكنها بالنسبة لهم باتت أسهل من شربة ماء.
يحملون معهم دفاتر ملاحظات، وأجهزة قياس الرطوبة، وآلات قص دقيقة، فصيانة العشب لا يترك فيها شيء للصدفة. كل سنتيمتر في العشب الهجين للملاعب المغربية، الذي بات حديث الخاص والعام بفعل جودته وقدرته العجيبة على تحمل الأمطار الغزيرة، يخضع للمراقبة من خلال قياس نسبة الرطوبة وطول العشب والتحقق من موازنة العشب الطبيعي مع الألياف الاصطناعية.
مهمة حساسة
“لا مجال للخطأ أو التهاون في كل ما يتعلق بصيانة العشب الهجين أو مراقبة وتشغيل أجهزة نظام شفط مياه الأمطار (“Subair”. هذا ما أكده لـ”الأحداث المغربية” أحد تقنيي الصيانة، الذي أوضح أن “العشب الهجين لملعب الأمير مولاي عبد الله يعد مزيجا متطورا يجمع بين العشب الطبيعي وألياف صناعية دقيقة تغرس داخل التربة بنسب مدروسة. هذا الدمج يمنح أرضية الملعب خصائص تقنية متقدمة تفوق العشب الطبيعي التقليدي”.
ولأن الأمر يتعلق بعشب من نوعية خاصة فهو يسقى، حسب المتحدث ذاته، في ساعات محددة، ويقص باتجاهات مدروسة، ويعالج سريعا في حال وجود أي تلف ناتج عن ضغط المباريات، وذلك من خلال استخدام أجهزة إضاءة متطورة (Ledrow Lights) في المناطق المظللة من الملعب، لضمان نمو متساو للعشب في كافة البقع.
عمال النظافة
قد لا يراهم أحد إذا أصابو، وإن أخطأوا يلاحظهم الجميع. إنهم عمال النظافة في ملعب العاصمة العملاق. عددهم يقدر بالعشرات ويقارب المئات بمناسبة المباريات الكبرى، كما كان عليه الحال في مباراة الأسود ضد منتخب زامبيا.
بزيهم المميز دخلوا في سباق مع الزمن قبل ساعات عديدة من فتح أبواب الملعب في وجه الجمهور. ظلوا لعدة ساعات يتحركون في جميع الاتجاهات، ويمسحون كراسي المدرجات بعناية شديدة، وينظفون الأرضيات ومستودعات الملابس، والممرات، والمنصة الشرفية، والمقصورات الزجاجية. بقايا الأوراق، وقنينات المياه، وكل المخلفات يجب أن تختفي سريعا ليظهر الملعب في أبهى حلة.
لكل مجموعة مراقب وكل مجموعة من المراقبين على رأسهم مسؤول عن موقع معين في الملعب المترامي الأطراف. العمل هنا جماعي، سريع، ومنظم، فهناك فرق مكلفة بنظافة المدرجات، وفرق لغرف الملابس، وأخرى للمقصورات الزجاجية، والمنصات الخاصة بفئات “vip” و”vvip”، بينما انتشرت فرق أخرى بشكل منظم في المحيط الخارجي.
لا مجال للخطأ والسبب ببساطة هو أن النظافة ليست فقط مسألة جمالية، بل شرط أساسي للسلامة والتنظيم في تظاهرة قارية بحجم كأس إفريقيا، التي يراهن المغرب على أن تكون الأنجح في التاريخ.
تقنيو الإضاءة
في الوقت الذي كان المراسل التونسي حمزة الطياشي يروج زورا وبهتانا لخبر زائف مفاده انقطاع الكهرباء في الملعب الأولمبي في العاصمة الرباط، لم يكن يسيء فقط لبلد أثار إعجاب الجميع ببراعته الفائقة في تنظيم نسخة غير مسبوقة من “الكان”، بل كان أيضا يبخس المجهود الجبار للعشرات من تقنيي الإضاءة والشاشات العملاقة في الملعب الأولمبي وجاره العملاق ملعب الأمير مولاي عبد الله.
في منتصف النهار وقبل ساعات من موعد المباراة المبرمجة على الساعة الثامنة مساء ينخرط التقنيون المكلفون بالإنارة والأضواء التفاعلية والشاشات العملاقة في عمل دؤوب لضمان أن يكون كل شيء في أجمل صورة أمام عشرات الآلاف من المشجعين وأمام الملايين المتسمرين أمام الشاشات لمشاهدة آخر مباراة لأسود الأطلس في دور المجموعات.
تخضع المصابيح للعديد من الاختبارات، ويتم قياس قوة الإضاءة، ومراجعة الزوايا حتى لا يحرم لاعب أو حكم من رؤية واضحة ففي بطولة تبت منافساتها على أكثر من 150 قناة موزعة في مختلف مناطق العالم لا مجال لظل زائد أو عطب مفاجئ.
لا مجال للخطأ
أصعب ما يواجه عمال الملاعب في كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025” هو ضغط الوقت ما بين مباراة وأخرى، ومن حسن حظهم أنه في هذه الدورة وخلافا لسابقاتها من العرس الكروي القاري لا يحتضن أي ملعب من الملاعب التسعة مباراتين في نفس اليوم.
ومع ذلك فإن كل ملعب يتحول بين مباراة وأخرى إلى خلية نحل تضم مئات العمال والتقنيين، حيث يخضع لعملية تنظيف وإعادة تأهيل شاملة حتى يظهر في أبهى حلة في كل مباراة.
أحد المشرفين عن تدبير ملعب العاصمة الضخم قال في هذا الإطار لـ”الأحداث المغربية”: “نحن نعمل ضد الساعة… وضد الإرهاق والهدف واضح: الملعب يجب أن يكون جاهزا دائما في حدث كروي ضخم من حجم كأس الأمم الإفريقية في نسخة متميزة “المغرب 2025″”.
اللمسة الأخيرة مهمة لتسجيل الأهداف والفوز بالمباريات وهي مهمة أيضا للفوز في معركة تجهيز الملعب ساعات قليلة قبل انطلاق كل مباراة. العشب يتم رشه للمرة الأخيرة، ومستودعات الملابس تخضع لمراجعة دقيقة، والمدرجات يتم فحصها بعناية شديدة استعدادا لأن يتحول الملعب إلى مسرح كبير، يتوارى خلاله “جنود الخفاء” عن الأنظار تاركين المجال أمام إبداع اللاعبين وحنكة المدربين وحماس الجماهير.
عاد هوغو بروس، المدرب السابق لمنتخب جنوب إفريقيا، إلى الحديث عن الجدل الذي رافق المواجهة بين المنتخبين المغربي والسنغالي، معتبراً أن مغادرة أرضية الملعب تترتب عنها عقوبات ينص عليها القانون المنظم للمنافسات الكروية.
وأوضح بروس، في تصريحات نقلها موقع «Football365»، أن خسارة المنتخب السنغالي ستكون مؤلمة، لكنه شدد على أن القوانين تظل المرجع الأساسي للتعامل مع مثل هذه الوقائع، مبرزاً أن مغادرة الفريق لأرضية الملعب قد تضعه أمام عقوبة الهزيمة بالانسحاب، وفقاً للوائح المعمول بها.
وأبدى المدرب السابق اعتقاده بأن لقب كأس أمم إفريقيا ينبغي أن يُمنح للمنتخب المغربي، مستنداً في موقفه إلى ضرورة تطبيق القوانين على الواقعة، كما رأى أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ليست مضطرة بالضرورة إلى تقديم شكوى رسمية من أجل تفعيل المقتضيات القانونية ذات الصلة.
وأعادت تصريحات بروس النقاش بشأن تداعيات الأحداث التي شهدتها المباراة، خصوصاً في ما يتعلق بالمساطر التأديبية ومدى تأثيرها على نتيجة المواجهة وهوية المتوج باللقب.
ويأتي هذا الموقف في وقت قررت فيه لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم منح اللقب للمنتخب المغربي، بينما يظل الملف مفتوحاً في انتظار الحسم النهائي أمام محكمة التحكيم الرياضية «طاس».
كان المغرب 25
المدير العام للطاس عن ملف المغرب والسنغال: نسعى لإصدار القرار سريعا… لكن الحسم قد يستغرق أسابيع
أكد ماتيو ريب، المدير العام لمحكمة التحكيم الرياضي “طاس”، أن جلسة الاستماع في الطعن الذي تقدم به الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد القرار القاضي باعتبار المنتخب المغربي فائزا بثلاثة أهداف دون مقابل في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، انطلقت اليوم الخميس (8 أكتوبر) في موعدها بمدينة لوزان السويسرية، بحضور ممثلي جميع الأطراف.
وأوضح ريب، في تصريح لقناة الأولى، أن الاتحاد السنغالي والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد الإفريقي لكرة القدم ممثلون خلال الجلسة بواسطة محامين، مشيرا إلى أن جلسة الاستماع ستتواصل وفق جدول زمني صارم ومتفق عليه بين جميع الأطراف، إلى حدود الثالثة أو الثالثة والنصف أو الرابعة بعد الزوال.
وأضاف المدير العام لمحكمة التحكيم الرياضي أن المحكمة تهدف إلى إصدار قرار في أسرع وقت ممكن بعد انتهاء جلسة الاستماع، غير أنه استبعد صدور الحكم اليوم أو غدا، موضحا أن الأمر قد يتطلب بضعة أيام، بل وربما أسابيع، في حال قرر المحكمون إعداد قرار مفصل يتضمن الحيثيات والأسانيد القانونية.
وتنظر “طاس” في الطعن الذي تقدم به الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، التي أقرت اعتبار المنتخب السنغالي منهزما بثلاثة أهداف دون مقابل، على خلفية مغادرة لاعبيه أرضية الملعب خلال المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا 2025.
واعتبرت لجنة الاستئناف أن مغادرة لاعبي المنتخب السنغالي أرضية الملعب شكّلت خرقا للمادتين 82 و84 من لائحة كأس أمم إفريقيا، وهو القرار الذي يسعى الاتحاد السنغالي إلى نقضه أمام محكمة التحكيم الرياضي.
وتضم هيئة التحكيم المكلفة بالملف الفرنسي جيرار أيمون، رئيسا، إلى جانب الألماني أولريش هاس من ألمانيا والإيطالي لويجي فوماغالي، حيث تستمع إلى دفوع ومرافعات مختلف الأطراف قبل الدخول في مرحلة المداولات واتخاذ القرار.
أعلنت محكمة التحكيم الرياضي “TAS” أن الجلسة المتعلقة بالاستئناف الذي تقدم به الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بشأن الإجراءات المرتبطة بنهائي كأس أمم إفريقيا 2025، ستُعقد يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، بمقر المحكمة في لوزان السويسرية، وذلك خلف أبواب مغلقة ودون حضور وسائل الإعلام.
وأوضحت المحكمة، في مذكرة اطلع عليها موقع “كيفاش”، أن موعد الجلسة تم تحديده بعد التشاور مع الأطراف، مشيرة إلى أن “الأطراف لم تطلب أن تكون الجلسة علنية”، وبالتالي “ستُعقد الجلسة خلف أبواب مغلقة، دون حضور وسائل الإعلام”.
ومن المقرر أن تنطلق الجلسة في الساعة التاسعة والنصف صباحاً، على أن تستمر إلى فترة ما بعد الظهر، قبل أن تشرع الهيئة التحكيمية في مداولاتها.
وأكدت “الطاس” أن موعد صدور القرار النهائي لم يُحدد بعد، موضحة: “في هذه المرحلة، لا تستطيع محكمة التحكيم الرياضي تحديد موعد صدور قرار نهائي”، كما شددت على أن القرار “لن يتم النطق به في يوم انعقاد الجلسة”.
وحسب المذكرة ذاتها، سيكون ممثلون عن الاتحاد السنغالي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حاضرين شخصياً في لوزان، فيما سيمثل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مستشاروه.
وستتولى النظر في القضية هيئة تحكيمية تضم الأستاذ جيرالد سيمون، من فرنسا، رئيساً، إلى جانب الأستاذ لويجي فوماغالي من إيطاليا، والأستاذ الدكتور أولريش هاس من ألمانيا.
وأشارت “الطاس” إلى أن الأطراف اتفقت على أن تُجرى الإجراءات باللغة الفرنسية.
وأكدت محكمة التحكيم الرياضي في ختام مذكرتها أن “أي إعلان يتعلق بهذه القضية” سيتم نشره على موقعها الإلكتروني.