فالتسعين
نهضة بركان. من فريق طموح إلى بطل المغرب لأول مرة في تاريخه
في يوم سيظل محفورًا في ذاكرة كرة القدم المغربية، تمكن فريق نهضة بركان من حسم لقب البطولة الاحترافية لأول مرة في تاريخه، بعد موسم استثنائي فرضت فيه سيطرتها المطلقة، مؤكدة أن العمل الجاد والتخطيط المحكم قادران على تغيير مسار أي فريق.
وجاء التتويج قبل خمس جولات من نهاية المسابقة، بعدما وسّع الفارق مع أقرب مطارديه إلى 17 نقطة، ليصبح من المستحيل اللحاق به.
وعلى أرضية الملعب البلدي ببركان، وسط أجواء استثنائية، تحقق الحلم الذي انتظره أبناء المدينة لعقود طويلة، لترتدي المدينة البرتقالية ثوب الفرح وتحتفل بأول لقب دوري في تاريخها.
مسار صعب
ولم يكن هذا الإنجاز وليد اللحظة، بل هو نتاج سنوات من العمل المستمر الذي بدأ منذ أكثر من عقد، حين قرر مسؤولو النادي تغيير مساره من فريق يتأرجح بين الدرجات إلى قوة كروية وطنية وقارية. ومنذ تأسيسه عام 1938 تحت اسم “الجمعية الرياضية البركانية”، عرفت نهضة بركان مراحل مختلفة، بداية من اللعب في الأقسام الدنيا، ثم تغيير الاسم في 1976 إلى “الاتحاد الإسلامي البركاني”، قبل أن يأخذ النادي اسمه الحالي بعد اندماجه مع فريق “الشباب الرياضي المحلي” عام 1981.
ورغم بعض اللحظات التاريخية مثل احتلاله وصافة البطولة عام 1983، وبلوغه نهائي كأس العرش في 1987، إلا أن الفريق لم يتمكن من التتويج بأي لقب كبير، وظل لفترة طويلة بعيدًا عن الأضواء، مكتفيًا بلعب أدوار ثانوية في المشهد الكروي المغربي.
من من فوزي إلى حكيم
وبدأ التحول الجذري مع وصول فوزي لقجع إلى رئاسة النادي عام 2009، حيث وضع مشروعًا طموحًا للنهوض بالفريق، مبنيًا على ثلاث ركائز أساسية: إعادة هيكلة النادي إداريًا وماليًا، تطوير البنية التحتية، واستقطاب لاعبين قادرين على رفع مستوى الفريق. لم يكن الطريق سهلاً، لكن الاستراتيجية بدأت تؤتي ثمارها سريعًا، إذ عاد الفريق إلى الدرجة الثانية عام 2011، قبل أن يصعد إلى البطولة الاحترافية في الموسم التالي، ليبدأ عهد جديد لنهضة بركان.
وتحت قيادة لقجع، تحولت نهضة بركان إلى مشروع رياضي متكامل، حيث تم إنشاء مركز تكوين حديث، وجذب مستشهرين كبار لضمان الاستقرار المالي. ومع مرور السنوات، بدأ الفريق في فرض نفسه بين الكبار، ليصل إلى نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية عام 2019، قبل أن يحرز اللقب مرتين متتاليتين في 2020 و2022، إضافة إلى تتويجه بكأس العرش في 2018 و2022.
وجعلت هذه الإنجازات الفريق يكتسب هوية تنافسية جديدة، حيث أصبح نادياً يطمح للألقاب بدل الاكتفاء بالمشاركة.وفي غشت 2019، سلّم فوزي لقجع المشعل لحكيم بنعبد الله، الذي واصل العمل وفق الرؤية ذاتها، مع التركيز على ترسيخ ثقافة الفوز داخل النادي. تحت قيادته، واصلت نهضة بركان التطور، حيث عززت صفوفها بلاعبين مميزين، واستثمرت في الطاقم التقني لضمان الاستمرارية.
وكان التتويج بلقب البطولة الاحترافية هذا الموسم بمثابة تتويج لمسيرة طويلة من العمل الجاد، إذ نجح الفريق في فرض إيقاعه منذ بداية الموسم، وظل في الصدارة حتى النهاية، ليؤكد أن مشروعه الرياضي بات نموذجًا يُحتذى به في الكرة المغربية.
وجهة جديدة
ويعد التتويج بلقب البطولة الاحترافية سوى بداية مرحلة جديدة في تاريخ نهضة بركان، حيث يتطلع النادي إلى تعزيز مكانته بين كبار القارة الإفريقية.
ويفتح النجاح المحلي الباب أمام طموحات أكبر، خاصة في دوري أبطال إفريقيا، حيث ستكون المشاركة الأولى للنادي بمثابة اختبار حقيقي لقدراته.
وتدرك الإدارة البرتقالية أن الحفاظ على النجاح أصعب من تحقيقه، لذلك يُنتظر أن تواصل الاستثمار في البنية التحتية، واستقطاب لاعبين قادرين على رفع مستوى الفريق لمواجهة تحديات المستقبل.
ومع إدارة احترافية، رؤية استراتيجية واضحة، وقاعدة جماهيرية متحمسة، يبدو أن نهضة بركان لم تعد مجرد نادٍ طموح، بل أصبحت قوة كروية صاعدة، قادرة على مقارعة الكبار في المغرب وخارجه.
التتويج بالبطولة ليس نهاية المطاف، بل هو بداية لمرحلة جديدة، عنوانها الاستمرارية والتحديات الكبرى.
أعاد المدرب الفرنسي كلود لوروا إشعال الجدل مجددًا بتصريحات مثيرة للجدل تجاه المغرب في سلسلة مواقف متكررة اعتبرها كثيرون عدائية وتحمل تناقضًا واضحًا عبر السنوات.
ففي تصريحات سابقة تعود إلى سنة 2015 برر لوروا رفض المغرب تنظيم كأس أمم إفريقيا معتبرا أن القرار لم يكن بدافع الخوف من انتشار فيروس إيبولا بل بسبب تخوف من قوة المنتخب الجزائري في إشارة إلى قدرته على التتويج باللقب داخل الأراضي المغربية كما فعل سنة 1988.
ولم تتوقف تصريحات المدرب الفرنسي عند هذا الحد إذ عاد سنة 2019 ليوجه اتهامات جديدة مدعيا أن المغرب قام بمؤامرة لمنع الكاميرون من تنظيم الكان بهدف الحصول على شرف التنظيم بدلًا منها في بطولة انتهت باستضافة مصر للمنافسات.
أما آخر خرجاته فقد كانت أكثر حدة حيث عبر عن استغرابه مما وصفه بسوء التسيير داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم معتبرا أن منح المغرب شرف تنظيم البطولة كان قرارا غير مفهوم.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه المغرب إشادة واسعة على المستوى القاري والدولي سواء من حيث البنية التحتية أو التنظيم الرياضي ما جعل الكثيرين يعتبرون خرجات لوروا مجرد مواقف شخصية لا تعكس الواقع الحالي لكرة القدم الإفريقية.
ويبقى السؤال المطروح هل هي مجرد آراء رياضية أم أن هناك خلفية أعمق وراء هذا الموقف المتكرر تجاه المغرب؟
يُعد طارق السكتيوي واحدًا من أبرز الأطر الوطنية التي نجحت في فرض اسمها بقوة في كرة القدم المغربية، ليس فقط من خلال إنجازاته مع المنتخبات، بل أيضًا بفضل مسار حافل بالنجاحات على مستوى الأندية، شكّل القاعدة الصلبة لما يعيشه اليوم من تألق وتكريس لمكانته كمدرب من طراز رفيع.
نجاحات بارزة مع الأندية الوطنية
قبل بروزه على مستوى المنتخبات، بصم السكتيوي على مسار مميز في البطولة الاحترافية، حيث حقق ألقابًا وازنة تؤكد قدرته على التنافس في المواعيد الكبرى. فقد توج رفقة فريق المغرب الفاسي بلقب كأس العرش، في إنجاز أعاد الفريق إلى الواجهة، وأبرز شخصية السكتيوي كمدرب يعرف كيف يدير المباريات الحاسمة ويقود مجموعته نحو التتويج.
كما سطّر صفحة مشرقة أخرى في مسيرته التدريبية مع نهضة بركان، حين قاده إلى التتويج بلقب كأس الكونفدرالية الإفريقية، وهو لقب قاري مرموق رسّخ مكانة المدرب داخل القارة السمراء، وأكد امتلاكه للخبرة اللازمة للتعامل مع المنافسات الإفريقية المعقدة من حيث الضغط، والسفر، وتنوع المدارس الكروية.
انتقال ناجح إلى المنتخبات
هذه النجاحات لم تكن سوى تمهيد لمرحلة أكثر إشراقًا مع المنتخبات الوطنية. فمع المنتخب المغربي الأولمبي، حقق طارق السكتيوي إنجازًا تاريخيًا بقيادته “أشبال الأطلس” إلى الميدالية البرونزية في الألعاب الأولمبية، وهو إنجاز غير مسبوق أكد أن المدرب المغربي قادر على النجاح في أكبر المحافل العالمية.
تتويج قاري مع المنتخب المحلي
وواصل السكتيوي كتابة فصول النجاح عندما تولى الإشراف على المنتخب المغربي المحلي، حيث قاده إلى التتويج بلقب بطولة إفريقيا للاعبين المحليين (الشان)، بعد مسار قوي اتسم بالانضباط، والصلابة التكتيكية، والفعالية في المواعيد الحاسمة.
كأس العرب.. تتويج لمسار متكامل
وفي أحدث محطاته المضيئة، قاد طارق السكتيوي المنتخب المغربي الرديف إلى التتويج بلقب كأس العرب، بعد مشوار شاق ومباريات مثيرة، أظهر خلالها قدرة كبيرة على تدبير المجموعة، والتعامل مع الإصابات والضغوط، وقيادة اللاعبين بروح البطل حتى منصة التتويج.
فلسفة مدرب يصنع الفارق
ما يجمع بين كل هذه النجاحات، سواء مع الأندية أو المنتخبات، هو فلسفة السكتيوي القائمة على العمل الجاد، والانضباط، والروح الجماعية، واحترام القميص. فهو مدرب يؤمن بالإنسان قبل اللاعب، ويجيد خلق مجموعة متماسكة تقاتل من أجل الهدف المشترك.
اسم راسخ في كرة القدم المغربية
من كأس العرش إلى الألقاب القارية، ومن الميدالية الأولمبية إلى التتويج العربي، يثبت طارق السكتيوي أن نجاحه لم يكن صدفة، بل ثمرة مسار متدرج، مبني على الكفاءة والتجربة والتواضع. وهو اليوم يُعد أحد أعمدة المدرسة التدريبية الوطنية، ورهانًا حقيقيًا لمستقبل الكرة المغربية قاريا ودوليا.
خصّ حارس مرمى اتحاد تواركة عبد الرحمان الحواصلي موقع “ماروك 2030″ بحوار تحدث فيه بصراحة عن التطور الكبير الذي يعرفه مركز حراسة المرمى داخل كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة، مسلطًا الضوء على الجيل الجديد من الحراس الذين برزوا في المنافسات الدولية.
وقال الحواصلي إن مركز الحراسة شهد طفرة غير مسبوقة، موضحًا: “المؤكد أن مركز حراسة المرمى عرف تطورًا كبيرًا جدًا، خصوصًا مع الحراس المكوّنين في المدارس المغربية، وعلى رأسهم أكاديمية محمد السادس. رأينا تألق بلعروش أخيرًا، وكذلك طه بنغوزيل في وقت سابق، إضافة إلى حراس ترعرعوا في الديار الأوروبية.”
وأكد أن الخصاص الذي كان يعاني منه هذا المركز داخل المنتخبات الوطنية أصبح من الماضي: “هذا النقص اللي كان ذاب مع الوقت. بالعكس، ولاو الحراس تيتوجو بجائزة أفضل لاعب في المباراة وأحسن حارس في الدورة. الخصوم ولاو عارفين أن هاد المركز ولى نقطة قوة، وكيُعدّون له دراسات خاصة.”
واعتبر الحواصلي أن قوة الحراس المغاربة أصبحت تؤثر على منافسيهم: “بالنسبة ليا كحارس، هذا المركز ولا فعلاً من نقاط القوة، وكيأثر حتى على مهاجمي ومدربي الخصوم.”
وتوقف المتحدث عند الحالة النفسية لحارس المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة شعيب بلعروش، الذي خطف الأنظار بتألقه في كأس العالم: “اللي عجبني بزاف في بلعروش هو أنه رغم الانتقادات اللي تعرض لها في دور المجموعات، ورغم صغر سنه، بقى مركز بقوة ذهنية كبيرة… ويمكن نقول رهيبة لحارس أقل من 17 سنة.”
وأضاف أن شخصية بلعروش القوية تنعكس مباشرة على زملائه في الملعب: “كيبان أنه عندو كاريزما حقيقية كتزيد الثقة فاللاعبين اللي كيشوفو التصديات ديالو الحاسمة. وهذا كيعطيهم دافع كبير ويخليهم مركزين.”
وختم الحواصلي حديثه بالإشادة بدور الحارس الشاب في التأهل الأخير: “منين وقف عليه المنتخب الوطني كان حاضر بقوة في ضربات الترجيح اللي أهلتنا للدور المقبل. هنيئًا لينا بهاد الجيل اللي يقدر يعوض ياسين بونو ومنير المحمدي مستقبلاً.”