فالتسعين
مصنع الفرح
المشاعر التي تخلقها انتصارات الأسود، والتي تجتاح الجمهور نساء ورجالا، كبارا وصغارا، أغنياء وفقراء في الآن ذاته.. الرغبة الجامحة في مشاركة هذه المشاعر مع الجميع والنزول إلى الشارع لتقاسمها وتبادل شعارات النصر والتلاحم.. الإحساس الذي ينطلق فجأة حين الاستماع إلى النشيد الوطني قبل كل مباراة وما يخلفه في النفس والجسد من قشعريرة وحماسة.. الإصرار على رفع العلم الوطني الزاهي بلونيه الأحمر والأخضر والحرص على إشهاره فرادى وجماعات والالتفاف حوله..
ماذا نسمي كل هذا إذا لم يكن تعبيرا عن الانتماء؟
لكنه انتماء إلى ماذا؟
إلى مغربنا الذي نصنعه بالأفكار والسواعد، بالإخفاق والنجاح، بالمبادرة والابتكار، بالحداثة والتقدم، بالتراث والأصالة.
أحيانا تلعب أشياء بسيطة دورا أساسيا في كسب خطوات إلى الإمام، وفي بث دينامية تكسر وضعية الانتظار.
للكرة منطقها الخاص في خلق هذه الأشياء الجميلة تلاحقنا وتدفعنا باستمرار إلى التشبث بالأمل، اقتداء بأهداف النصر المسجلة في آخر أنفاس المباراة والتي تقيم الدنيا وتشغل الناس.
لا يستدعي الفرح وضعا اجتماعيا معينا، ولا يقتصر على فئة دون أخرى، فهو كالعدوى ما إن يصيب الفرد حتى ينتقل إلى الجماعة.
يستطيع المغرب والمغاربة أن يحولوا مثل هذه الفرص إلى نجاحات. نتذكر كيف قفز اسم مغربنا عاليا في كل المنتديات العالمية، وكيف تمكن من كسب أفواج جديدة من السياح بفضل ملحمة قطر، وكيف أعلى من قيمة العائلة في مشاهد قل نظيرها لفتت أنظار العالم.
يستطيع المغرب والمغاربة أن يحولوا لحظة حزن إلى فرصة مجتمعية لبث روح التضامن وإبراز القيم الأصيلة وأن يقدموا من جديد درسا للعالم في التلاحم والوحدة الوطنية في أصعب موقف مباشرة بعد كارثة زلزال الحوز.
وحتى عندما يظهر الخلل نستطيع بتوفر الإرادة تقويمه وفق ما يتطلبه الموقف بالقانون الذي يعتبر فوق الجميع ولا يخضع أبدا للابتزاز ولا للمحسوبية، وبالقضاء النزيه الذي لا يخضع لنزوة ولا حسابات.
ما عدا ذلك، فهذا الشعب يستطيع أن يصنع الفرح والبهجة، ألم يطلق على مدينة بأكملها هذا الاسم لقدرة أبنائها على صناعة البهجة في كل لحظة وحين بخفة الروح وحلاوة اللسان والكلمة الصادقة؟
لهذا الشعب قائد يفرح لأفراحه ويحزن لأحزانه وهو أب العائلة الكبيرة، يتقدم المشهد في كل المواقف مهما بلغت صعوبتها، لأنه وهب نفسه للوطن، بحكمة ورؤية تستبق الأزمات وتحسن تدبيرها وتفتح آفاق الخلق والابتكار لخدمة هذا الوطن، ذو نظرة ثاقبة يسترشد بها تدبير الشأن العام وقد أينعت ثمارها في الديبلوماسية والتنمية والطاقات المتجدة وكل المجالات الحيوية، وكانت أرضية أيضا للتألق في المجال الرياضي بلغ أوجه في مونديال قطر وفي تدبير ملف الترشح لاحتضان مونديال 2030.
للفرح أسباب ومظاهر عديدة، لكن علاماته واحدة ومؤكدة عندما يوحد الأمة ويضعها على سكة النجاح.
الفرح دائما مرتبط بالعمل الجاد مهما كان بسيطا، لكنه قادر على إدخال السعادة إلى القلوب.
فرحة من القلب أفضل من ابتسامة خادعة!
محمد أبويهدة
رئيسا لتحرير الأحداث المغربية
أعاد المدرب الفرنسي كلود لوروا إشعال الجدل مجددًا بتصريحات مثيرة للجدل تجاه المغرب في سلسلة مواقف متكررة اعتبرها كثيرون عدائية وتحمل تناقضًا واضحًا عبر السنوات.
ففي تصريحات سابقة تعود إلى سنة 2015 برر لوروا رفض المغرب تنظيم كأس أمم إفريقيا معتبرا أن القرار لم يكن بدافع الخوف من انتشار فيروس إيبولا بل بسبب تخوف من قوة المنتخب الجزائري في إشارة إلى قدرته على التتويج باللقب داخل الأراضي المغربية كما فعل سنة 1988.
ولم تتوقف تصريحات المدرب الفرنسي عند هذا الحد إذ عاد سنة 2019 ليوجه اتهامات جديدة مدعيا أن المغرب قام بمؤامرة لمنع الكاميرون من تنظيم الكان بهدف الحصول على شرف التنظيم بدلًا منها في بطولة انتهت باستضافة مصر للمنافسات.
أما آخر خرجاته فقد كانت أكثر حدة حيث عبر عن استغرابه مما وصفه بسوء التسيير داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم معتبرا أن منح المغرب شرف تنظيم البطولة كان قرارا غير مفهوم.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه المغرب إشادة واسعة على المستوى القاري والدولي سواء من حيث البنية التحتية أو التنظيم الرياضي ما جعل الكثيرين يعتبرون خرجات لوروا مجرد مواقف شخصية لا تعكس الواقع الحالي لكرة القدم الإفريقية.
ويبقى السؤال المطروح هل هي مجرد آراء رياضية أم أن هناك خلفية أعمق وراء هذا الموقف المتكرر تجاه المغرب؟
يُعد طارق السكتيوي واحدًا من أبرز الأطر الوطنية التي نجحت في فرض اسمها بقوة في كرة القدم المغربية، ليس فقط من خلال إنجازاته مع المنتخبات، بل أيضًا بفضل مسار حافل بالنجاحات على مستوى الأندية، شكّل القاعدة الصلبة لما يعيشه اليوم من تألق وتكريس لمكانته كمدرب من طراز رفيع.
نجاحات بارزة مع الأندية الوطنية
قبل بروزه على مستوى المنتخبات، بصم السكتيوي على مسار مميز في البطولة الاحترافية، حيث حقق ألقابًا وازنة تؤكد قدرته على التنافس في المواعيد الكبرى. فقد توج رفقة فريق المغرب الفاسي بلقب كأس العرش، في إنجاز أعاد الفريق إلى الواجهة، وأبرز شخصية السكتيوي كمدرب يعرف كيف يدير المباريات الحاسمة ويقود مجموعته نحو التتويج.
كما سطّر صفحة مشرقة أخرى في مسيرته التدريبية مع نهضة بركان، حين قاده إلى التتويج بلقب كأس الكونفدرالية الإفريقية، وهو لقب قاري مرموق رسّخ مكانة المدرب داخل القارة السمراء، وأكد امتلاكه للخبرة اللازمة للتعامل مع المنافسات الإفريقية المعقدة من حيث الضغط، والسفر، وتنوع المدارس الكروية.
انتقال ناجح إلى المنتخبات
هذه النجاحات لم تكن سوى تمهيد لمرحلة أكثر إشراقًا مع المنتخبات الوطنية. فمع المنتخب المغربي الأولمبي، حقق طارق السكتيوي إنجازًا تاريخيًا بقيادته “أشبال الأطلس” إلى الميدالية البرونزية في الألعاب الأولمبية، وهو إنجاز غير مسبوق أكد أن المدرب المغربي قادر على النجاح في أكبر المحافل العالمية.
تتويج قاري مع المنتخب المحلي
وواصل السكتيوي كتابة فصول النجاح عندما تولى الإشراف على المنتخب المغربي المحلي، حيث قاده إلى التتويج بلقب بطولة إفريقيا للاعبين المحليين (الشان)، بعد مسار قوي اتسم بالانضباط، والصلابة التكتيكية، والفعالية في المواعيد الحاسمة.
كأس العرب.. تتويج لمسار متكامل
وفي أحدث محطاته المضيئة، قاد طارق السكتيوي المنتخب المغربي الرديف إلى التتويج بلقب كأس العرب، بعد مشوار شاق ومباريات مثيرة، أظهر خلالها قدرة كبيرة على تدبير المجموعة، والتعامل مع الإصابات والضغوط، وقيادة اللاعبين بروح البطل حتى منصة التتويج.
فلسفة مدرب يصنع الفارق
ما يجمع بين كل هذه النجاحات، سواء مع الأندية أو المنتخبات، هو فلسفة السكتيوي القائمة على العمل الجاد، والانضباط، والروح الجماعية، واحترام القميص. فهو مدرب يؤمن بالإنسان قبل اللاعب، ويجيد خلق مجموعة متماسكة تقاتل من أجل الهدف المشترك.
اسم راسخ في كرة القدم المغربية
من كأس العرش إلى الألقاب القارية، ومن الميدالية الأولمبية إلى التتويج العربي، يثبت طارق السكتيوي أن نجاحه لم يكن صدفة، بل ثمرة مسار متدرج، مبني على الكفاءة والتجربة والتواضع. وهو اليوم يُعد أحد أعمدة المدرسة التدريبية الوطنية، ورهانًا حقيقيًا لمستقبل الكرة المغربية قاريا ودوليا.
خصّ حارس مرمى اتحاد تواركة عبد الرحمان الحواصلي موقع “ماروك 2030″ بحوار تحدث فيه بصراحة عن التطور الكبير الذي يعرفه مركز حراسة المرمى داخل كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة، مسلطًا الضوء على الجيل الجديد من الحراس الذين برزوا في المنافسات الدولية.
وقال الحواصلي إن مركز الحراسة شهد طفرة غير مسبوقة، موضحًا: “المؤكد أن مركز حراسة المرمى عرف تطورًا كبيرًا جدًا، خصوصًا مع الحراس المكوّنين في المدارس المغربية، وعلى رأسهم أكاديمية محمد السادس. رأينا تألق بلعروش أخيرًا، وكذلك طه بنغوزيل في وقت سابق، إضافة إلى حراس ترعرعوا في الديار الأوروبية.”
وأكد أن الخصاص الذي كان يعاني منه هذا المركز داخل المنتخبات الوطنية أصبح من الماضي: “هذا النقص اللي كان ذاب مع الوقت. بالعكس، ولاو الحراس تيتوجو بجائزة أفضل لاعب في المباراة وأحسن حارس في الدورة. الخصوم ولاو عارفين أن هاد المركز ولى نقطة قوة، وكيُعدّون له دراسات خاصة.”
واعتبر الحواصلي أن قوة الحراس المغاربة أصبحت تؤثر على منافسيهم: “بالنسبة ليا كحارس، هذا المركز ولا فعلاً من نقاط القوة، وكيأثر حتى على مهاجمي ومدربي الخصوم.”
وتوقف المتحدث عند الحالة النفسية لحارس المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة شعيب بلعروش، الذي خطف الأنظار بتألقه في كأس العالم: “اللي عجبني بزاف في بلعروش هو أنه رغم الانتقادات اللي تعرض لها في دور المجموعات، ورغم صغر سنه، بقى مركز بقوة ذهنية كبيرة… ويمكن نقول رهيبة لحارس أقل من 17 سنة.”
وأضاف أن شخصية بلعروش القوية تنعكس مباشرة على زملائه في الملعب: “كيبان أنه عندو كاريزما حقيقية كتزيد الثقة فاللاعبين اللي كيشوفو التصديات ديالو الحاسمة. وهذا كيعطيهم دافع كبير ويخليهم مركزين.”
وختم الحواصلي حديثه بالإشادة بدور الحارس الشاب في التأهل الأخير: “منين وقف عليه المنتخب الوطني كان حاضر بقوة في ضربات الترجيح اللي أهلتنا للدور المقبل. هنيئًا لينا بهاد الجيل اللي يقدر يعوض ياسين بونو ومنير المحمدي مستقبلاً.”