فالتسعين
المغاربة بصوت واحد: المهم (ليس) هو المشاركة!
بقلم المختار الغزيوي
بداية لابد من شكر طارق السكتيوي وأشباله، منتخبنا الأولمبي لكرة القدم، والرئيس فوزي لقجع، على إنقاذ ماء وجه المشاركة المغربية في أولمبياد باريس 2024.
حقيقة يجب فعلها والصدح بها، لأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله أولا، ولأن مشهدنا ثانيا في هاته الألعاب الأولمبية دون المشاركة المشرفة لأشبالنا الرائعين، «الرقايقية»، كان سيكون مشهدا بئيسا ومحزنا ولا علاقة له بالصورة الرائعة التي يمتلكها الآخرون عن بلدنا المغرب في الميادين الأخرى، من ديبلوماسيتنا الحكيمة المحققة لكل الانتصارات، حتى بقية البقية.
بعد شكر أشبالنا/ أبطالنا على الأداء المتميز، وشكر الجمهور المغربي، (ولاد وبنات البلاد) الذين صنعوا الحدث الجماهيري في فرنسا رفقة المنتخب، وبعد مطالبة الأشبال بالانتصار في مباراة الترتيب ضد الفراعنة الصغار الخميس، وبعد التعبير عن كامل الأمل في أن يكون سفيان البقالي قد وفى مجددا بوعده الدائم، وأهدانا ذهبية الـ3000 موانع، نمر إلى كلام قاس لكن ضروري عن هاته الألعاب.
المغاربة يقولون «قاصح أحسن من كذاب»، ونحن نقول معهم إن ما ننتظره الآن بعد أن تنتهي الألعاب هو أن تأتي كل جامعة على حدة إلى الرأي العام الوطني وأن تقدم الحساب.
هذا ما أنفقناه بالتحديد. هؤلاء من كانوا معنا في الوفد. هذه ميزانية التداريب خلال السنوات التي مضت. هذه ميزانية التنقلات. هذه كلفة الطواقم التدريبية أو المرافقة. وهذه هي الميداليات التي حققناها في تخصصنا.
فقط لا غير.
لا نحتاج كلاما عائما عن الرياضة ودورها في تربية الأجيال الصاعدة.
ولا ننتظر بلاتوهات حوارية مهيأة على عجل من أجل تمرير الهزيمة تلو الهزيمة، وتبريرها ثم التطبيع معها، وإقناعنا جميعا أننا شعب لا يستطيع أن ينتصر، وأن هذا ما كان، وليس في الإمكان أحسن مما كان.
لا، هذا كلام منهزمين أبديين، مدمني خسارات، ومتعودي إخفاقات.
نحن في المغرب لدينا ملك يعشق الانتصار باسم وطنه. نحن في المغرب لدينا شعب مجنون بحب انتصار المغرب، لوجه المغرب فقط، لا لأي امتياز مصلحي صغير وعابر آخر.
لذلك لن نتفق أبدا مع مسؤولين عن شيء واحد في عدد كبير من الجامعات الرياضية: مسؤولين عن الهزيمة وعن الإخفاق وعن خيبة الأمل تلو خيبة الأمل.
أبدا لم يكونوا مسؤولين عن انتصار فردي أو حماعي.
أبدا لم يكونوا مسؤولين عن تسيير جامعاتهم بطريقة عاقلة متخصصة مهنية، لأنهم متطفلون عليها، منتحلو صفات وأدعياء لا يمكن أن ننتظر منهم، نحن الشعب، في يوم من الأيام أن يخطئوا ويفوزوا بشيء ما.
هؤلاء هم سبب إخفاقنا الجديد في الأولمبياد، دون أي بحث كاذب عن مبررات غير حقيقية.
لا يمكنك أن تكون منتحل صفة في مجال ما وأن تبدع فيه وأن تقدم الإضافات.
كل ما قد تفعله في ذلك المجال هو محاربة أبطاله الحقيقيين وأبنائه الأصليين، وطردهم منه، نحو مهن أخرى أو نحو بلدان أخرى، لأن بقاءهم قربك سيذكرك باستمرار أنك مجرد دخيل على المجال، فضولي، متسلل، شخص دخل إلى الملعب دون تذكرة، ولا يستطيع أن يجلس مطمئنا فيه، لأنه يعرف أنه سيطرد منه آجلا أم عاجلا، قبل أو أثناء أو بعد المباراة.
يبدأ الحل عندما نعرف المشكل ونعرف ألا أمل إلا بالتخلص منه.
هناك نموذج ناجح في كرة القدم بفضل التدبير الملكي السامي، وبفضل تطبيق التعليمات المتميز أوصلنا مرة إلى نصف نهائي كأس العالم في قطر منذ سنتين، وأوصلنا هذه السنة إلى نصف نهائي الأولمبياد، ونطمع بكل مشروعية في أن يوصلنا بعد سنة من الآن إلى لقب إفريقي ننتظره على أحر من الجمر، مثلما نحلم أن يوصلنا بعد سنتين في مونديال أمريكا إلى ما هو أبعد من نصف النهائي.
على الجامعات الأخرى، كل الجامعات الأخرى، أن تتبع هذه القدوة، وأن تسير على هديها إذا ما أرادت هي الأخرى أن تخرج الملك والشعب إلى الشارع مفتخرين بالمغرب وأعلام المغرب في رياضاتها كلها.
بمنطق آخر: «جيب العز ولا كحز»، هذا هو شعار المغربي والمغربية في الرياضة وفي غير الرياضة، أما شعار السيد البارون بيير دي كوبرتان الذي اخترع الألعاب الأولمبية الحديثة «المهم هو المشاركة»، فشعار لا يعني لنا نحن المغاربة أي شيء.
نحن نريد بلدنا منتصرا في كل شيء وفي كل المجالات، وعلى من لا يلمس في نفسه القدرة على تحقيق الانتصار، وتتبعه سلسلة فشل أينما حل وارتحل أن يعرف أننا «حنا وياه» لن نتفق ولن نتفاهم أبدا.
نحن بلد ملك وشعب يحبان الانتصار، لذلك لا بد من طرد كل مسؤول لا يعيش إلا داخل الانهزام.
أعاد المدرب الفرنسي كلود لوروا إشعال الجدل مجددًا بتصريحات مثيرة للجدل تجاه المغرب في سلسلة مواقف متكررة اعتبرها كثيرون عدائية وتحمل تناقضًا واضحًا عبر السنوات.
ففي تصريحات سابقة تعود إلى سنة 2015 برر لوروا رفض المغرب تنظيم كأس أمم إفريقيا معتبرا أن القرار لم يكن بدافع الخوف من انتشار فيروس إيبولا بل بسبب تخوف من قوة المنتخب الجزائري في إشارة إلى قدرته على التتويج باللقب داخل الأراضي المغربية كما فعل سنة 1988.
ولم تتوقف تصريحات المدرب الفرنسي عند هذا الحد إذ عاد سنة 2019 ليوجه اتهامات جديدة مدعيا أن المغرب قام بمؤامرة لمنع الكاميرون من تنظيم الكان بهدف الحصول على شرف التنظيم بدلًا منها في بطولة انتهت باستضافة مصر للمنافسات.
أما آخر خرجاته فقد كانت أكثر حدة حيث عبر عن استغرابه مما وصفه بسوء التسيير داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم معتبرا أن منح المغرب شرف تنظيم البطولة كان قرارا غير مفهوم.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه المغرب إشادة واسعة على المستوى القاري والدولي سواء من حيث البنية التحتية أو التنظيم الرياضي ما جعل الكثيرين يعتبرون خرجات لوروا مجرد مواقف شخصية لا تعكس الواقع الحالي لكرة القدم الإفريقية.
ويبقى السؤال المطروح هل هي مجرد آراء رياضية أم أن هناك خلفية أعمق وراء هذا الموقف المتكرر تجاه المغرب؟
يُعد طارق السكتيوي واحدًا من أبرز الأطر الوطنية التي نجحت في فرض اسمها بقوة في كرة القدم المغربية، ليس فقط من خلال إنجازاته مع المنتخبات، بل أيضًا بفضل مسار حافل بالنجاحات على مستوى الأندية، شكّل القاعدة الصلبة لما يعيشه اليوم من تألق وتكريس لمكانته كمدرب من طراز رفيع.
نجاحات بارزة مع الأندية الوطنية
قبل بروزه على مستوى المنتخبات، بصم السكتيوي على مسار مميز في البطولة الاحترافية، حيث حقق ألقابًا وازنة تؤكد قدرته على التنافس في المواعيد الكبرى. فقد توج رفقة فريق المغرب الفاسي بلقب كأس العرش، في إنجاز أعاد الفريق إلى الواجهة، وأبرز شخصية السكتيوي كمدرب يعرف كيف يدير المباريات الحاسمة ويقود مجموعته نحو التتويج.
كما سطّر صفحة مشرقة أخرى في مسيرته التدريبية مع نهضة بركان، حين قاده إلى التتويج بلقب كأس الكونفدرالية الإفريقية، وهو لقب قاري مرموق رسّخ مكانة المدرب داخل القارة السمراء، وأكد امتلاكه للخبرة اللازمة للتعامل مع المنافسات الإفريقية المعقدة من حيث الضغط، والسفر، وتنوع المدارس الكروية.
انتقال ناجح إلى المنتخبات
هذه النجاحات لم تكن سوى تمهيد لمرحلة أكثر إشراقًا مع المنتخبات الوطنية. فمع المنتخب المغربي الأولمبي، حقق طارق السكتيوي إنجازًا تاريخيًا بقيادته “أشبال الأطلس” إلى الميدالية البرونزية في الألعاب الأولمبية، وهو إنجاز غير مسبوق أكد أن المدرب المغربي قادر على النجاح في أكبر المحافل العالمية.
تتويج قاري مع المنتخب المحلي
وواصل السكتيوي كتابة فصول النجاح عندما تولى الإشراف على المنتخب المغربي المحلي، حيث قاده إلى التتويج بلقب بطولة إفريقيا للاعبين المحليين (الشان)، بعد مسار قوي اتسم بالانضباط، والصلابة التكتيكية، والفعالية في المواعيد الحاسمة.
كأس العرب.. تتويج لمسار متكامل
وفي أحدث محطاته المضيئة، قاد طارق السكتيوي المنتخب المغربي الرديف إلى التتويج بلقب كأس العرب، بعد مشوار شاق ومباريات مثيرة، أظهر خلالها قدرة كبيرة على تدبير المجموعة، والتعامل مع الإصابات والضغوط، وقيادة اللاعبين بروح البطل حتى منصة التتويج.
فلسفة مدرب يصنع الفارق
ما يجمع بين كل هذه النجاحات، سواء مع الأندية أو المنتخبات، هو فلسفة السكتيوي القائمة على العمل الجاد، والانضباط، والروح الجماعية، واحترام القميص. فهو مدرب يؤمن بالإنسان قبل اللاعب، ويجيد خلق مجموعة متماسكة تقاتل من أجل الهدف المشترك.
اسم راسخ في كرة القدم المغربية
من كأس العرش إلى الألقاب القارية، ومن الميدالية الأولمبية إلى التتويج العربي، يثبت طارق السكتيوي أن نجاحه لم يكن صدفة، بل ثمرة مسار متدرج، مبني على الكفاءة والتجربة والتواضع. وهو اليوم يُعد أحد أعمدة المدرسة التدريبية الوطنية، ورهانًا حقيقيًا لمستقبل الكرة المغربية قاريا ودوليا.
خصّ حارس مرمى اتحاد تواركة عبد الرحمان الحواصلي موقع “ماروك 2030″ بحوار تحدث فيه بصراحة عن التطور الكبير الذي يعرفه مركز حراسة المرمى داخل كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة، مسلطًا الضوء على الجيل الجديد من الحراس الذين برزوا في المنافسات الدولية.
وقال الحواصلي إن مركز الحراسة شهد طفرة غير مسبوقة، موضحًا: “المؤكد أن مركز حراسة المرمى عرف تطورًا كبيرًا جدًا، خصوصًا مع الحراس المكوّنين في المدارس المغربية، وعلى رأسهم أكاديمية محمد السادس. رأينا تألق بلعروش أخيرًا، وكذلك طه بنغوزيل في وقت سابق، إضافة إلى حراس ترعرعوا في الديار الأوروبية.”
وأكد أن الخصاص الذي كان يعاني منه هذا المركز داخل المنتخبات الوطنية أصبح من الماضي: “هذا النقص اللي كان ذاب مع الوقت. بالعكس، ولاو الحراس تيتوجو بجائزة أفضل لاعب في المباراة وأحسن حارس في الدورة. الخصوم ولاو عارفين أن هاد المركز ولى نقطة قوة، وكيُعدّون له دراسات خاصة.”
واعتبر الحواصلي أن قوة الحراس المغاربة أصبحت تؤثر على منافسيهم: “بالنسبة ليا كحارس، هذا المركز ولا فعلاً من نقاط القوة، وكيأثر حتى على مهاجمي ومدربي الخصوم.”
وتوقف المتحدث عند الحالة النفسية لحارس المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة شعيب بلعروش، الذي خطف الأنظار بتألقه في كأس العالم: “اللي عجبني بزاف في بلعروش هو أنه رغم الانتقادات اللي تعرض لها في دور المجموعات، ورغم صغر سنه، بقى مركز بقوة ذهنية كبيرة… ويمكن نقول رهيبة لحارس أقل من 17 سنة.”
وأضاف أن شخصية بلعروش القوية تنعكس مباشرة على زملائه في الملعب: “كيبان أنه عندو كاريزما حقيقية كتزيد الثقة فاللاعبين اللي كيشوفو التصديات ديالو الحاسمة. وهذا كيعطيهم دافع كبير ويخليهم مركزين.”
وختم الحواصلي حديثه بالإشادة بدور الحارس الشاب في التأهل الأخير: “منين وقف عليه المنتخب الوطني كان حاضر بقوة في ضربات الترجيح اللي أهلتنا للدور المقبل. هنيئًا لينا بهاد الجيل اللي يقدر يعوض ياسين بونو ومنير المحمدي مستقبلاً.”