كان المغرب 25
المتطوعون.. “ملائكة” في سماء “الكان”!
يوسف بصور
من محيط الملاعب إلى قلب المدرجات، من المطارات ومحطات القطارات إلى مناطق الاعتماد وفضاءات المشجعين… يشتغل ما يناهز 5000 شاب وشابة مغربية في صمت. يوزعون الابتسامات ذات اليمين وذات الشمال، ويمدون يد المساعدة لمن يطلبها وحتى لمن لم يطلبها، وتجدهم حاضرين في كل تفصيل من تفاصيل كأس أمم إفريقيا المغرب 2025.
شباب وفتيات أغلبهم في عمر الزهور انتشروا في كل مكان، بزيهم الأنيق، الذي يسهل التعرف عليهم، وإن كانت ابتساماتهم كافية للتعريف بهوياتهم ومهمتهم المتمثلة في جعل تنقلات وتحركات جماهير المنتخبات المشاركة في كأس الأمم الإفريقية والإعلاميين، وغيرهم من الزوار أكثر سهولة.
العمود الفقري
قبل ساعات من انطلاق مباراة المغرب ضد زامبيا وهي الأخيرة لأسود الأطلس في دور المجموعات، كان محيط مركب الأمير مولاي عبد الله ينبض بحركة غير عادية. سترات ملونة، شارات اعتماد، دفاتر صغيرة، وأجهزة اتصال. ليسوا لاعبين ولا مدربين، لكنهم أول من يصل وآخر من يغادر. إنهم متطوعو كأس أمم إفريقيا المغرب 2025.
في هذا العرس القاري، الذي يحتضنه المغرب، لم يكن النجاح وليد الصدفة، بل ثمرة عمل ما يناهز 5000 متطوع ومتطوعة، شكلوا العمود الفقري تنظيم متميز، وأظهروا واجهة المغرب الإنسانية في أعين مئات الآلاف من الجماهير الإفريقية.
مهام دقيقة
حسب معطيات اللجنة المحلية المنظمة والاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ناهز عدد المتطوعين المعتمدين أزيد من 5000 متطوع ومتطوعة، جرى توزيعهم على ست مدن مستضيفة وهي الدار البيضاء والرباط وفاس وطنجة ومراكش وأكادير.
وتم توزيع المتطوعين وتكليفهم بمهام محددة بدقة في الملاعب التسعة التي تحتضن مباريات البطولة، وهي ملعب الأمير مولاي عبد الله والملعب الأولمبي وملعب مولاي الحسن ملعب المدينة بالرباط وملعب محمد الخامس في الدار البيضاء ولمعب فاس وملعب طنجة وملعب مراكش وملعب أكادير إضافة إلى المطارات، الفنادق، مراكز الاعتماد، مناطق المشجعين، وفضاءات الإعلام.
واستحوذت مدينتا الدار البيضاء والرباط على الحصة الأكبر، بحكم احتضانهما لأكبر عدد من المباريات والبنيات التنظيمية، بينما توزعت باقي الأعداد بشكل متوازن على المدن الأخرى، حسب كثافة البرنامج وخصوصية كل ملعب.
انتقاء وتدريب
بعد بلاغ مشترك بين الاتحاد الإفريقي لكرة القدم واللجنة المحلية المنظمة للكان تم فتح باب تسجيل المتطوعين عبر منصة إلكترونية رسمية، وتوصلت اللجنة المنظمة بآلاف الطلبات من داخل المغرب وخارجه.
وركزت شروط الاختيار على أن يكون سن المرشح فوق 18 سنة، والتفرغ خلال فترة تنظيم الكان بالمغرب، والقدرة على التواصل، وإتقان اللغات الأجنبية والتحلي بروح العمل الجماعي.
بعد الانتقاء الأولي، خضع المرشحون لمقابلات وتوجيهات، قبل الحسم في اللوائح النهائية، مع الحرص على التوازن الجغرافي والتنوع الثقافي.
وقبل النزول إلى الميدان، استفاد المتطوعون من برامج تدريبية مكثفة، أشرفت عليها اللجنة المنظمة بشراكة مع مؤسسات التكوين. وشمل كيفية التعامل مع الجماهير، وإدارة الضغط، والتعامل مع المواقف الصعبة، وقواعد السلامة والتنظيم، والتواصل متعدد الثقافات، والعمل داخل منظومة كبيرة ومنسجمة. التدريب كان احترافيا على حد وصف أمين وهو متطوع في خلية الاعتماد بالعاصمة الرباط، حيث قال بهذا الخصوص: “لم يكن الأمر عشوائيا. كنا نعرف ماذا نفعل، ومتى، وكيف. التدريب جعلنا نشتغل بثقة”.
رحلة ثقافية
لم تكن مهمتهم تنظيمية فقط، بل رحلة ثقافية يومية. أعلام، أغان، لهجات مختلفة، وابتسامات عابرة للحدود. بتعبير آخر شكل المتطوعون كانوا حلقة الوصل بين إفريقيا والمغرب، بلغة الجسد حينا، وباللغات الأجنبية حينا آخر.
“أشعر أنني أمثل المغرب، وكل سؤال أجيب عنه هو صورة لبلدي”. بفخر كبير تحدثت آية، طالبة في كلية الحقوق عين الشق الدار البيضاء، عن تجربتها كمتطوعة في مركب محمد الخامس بالعاصمة الاقتصادية، مؤكدة أنها كانت بمثابة مدرسة حقيقية في التواصل وإدارة العلاقات الإنسانية.
“سعيد” كان بدوره في غاية السعادة، وهو يمد عددا من لمشجعي المنتخبات المشاركة في الكأس الإفريقية من خلال توجيههم نحو البوابات التي تؤمن وصولهم إلى أرقام المقاعد الواردة في تذاكرهم الإلكترونية. مهمة أكد لـ”الأحداث المغربية” أنه يقوم بها بفخر وحماس شديدين، معتبرا إياها مساهمة ولو بسيطة في جعل تجربة الجماهير الإفريقية متميزة في المغرب، وبالتالي تقديم صورة رائعة عن القدرات التنظيمية للمغرب.
خفة ورشاقة
شاب آخر يبلغ من العمر 29 سنة، ويدرس في إحدى المعاهد الخاصة للصحافة والإعلام بالعاصمة الاقتصادية، كان يتحرك بخفة ورشاقة بين مختلف أروقة المركز الإعلامي بملعب الأمير مولاي عبد الله ويجيب على كل الاستفسارات بلباقة. منير اعتبر أن هذه التجربة قربته أكثر من المهنة التي يحلم بامتهانها مستقبلا وهي العمل كصحافي رياضي، بعدما العمل كمتطوع في المركز الإعلامي من التعرف عن كثب على ما يقوم بع الصحافيون والمصورون من مختلف دول القارة السمراء من عمل جبار لنقل أدق تفاصيل المونديال الإفريقي إلى مواطني بلدانهم بكل صدق وأمانة.
العنصر النسوي حاضر بقوة ضمن جيش المتطوعين في كأس الأمم الإفريقية. ماريا، وهي إدارية في واحدة من المدارس الفرنسية بالدار البيضاء، وتعمل في الوقت ذاته مدربة في أحد نوادي اللياقة البدنية، حكت عن تجربتها بتأثر شديد: “لا نحس بالوقت ونشعر بالسعادة بمساعدة الآخرين والتعرف على وجوه جديدة قادمة من كل حدب وصوب كل يوم”، قبل أن تعبر عن أملها الكبير في أن تخوض تجربة التطوع في مونديال 2030، الذي سينظمه المغرب بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.
عائلة كبيرة
يصف المتطوعون أنفسهم بأنهم “عائلة واحدة كبيرة سعيدة”. ما يعيشونه منذ خضوعهم للدورات التدريبية وتوزيعهم على مراكز العمل المختلفة حسب المهمة الموكولة لكل واحد منهم “يشبه بوتقة انصهار لأننا جميعا نسعى وراء هدف واحد وهو المساهمة في نجاح كأس الأمم الإفريقية ببلادنا، نحن نقبل الاختلافات وثقافات الآخرين ونحترمها، وقد مكنتنا مهامنا المختلفة من التعرف على الكثير عن الأشخاص من جنسيات مختلفة”. هذا ما أكده لنا العديد منهم دون أن يخفوا سعادتهم بمد يد المساعدة للجميع بدون انتظار أي مقابل حتى ولو كان ذلك المقابل مجرد كلمة شكر.
يسعى المتطوعون في كل المواقع إلى تنفيذ المهام المحددة بكل دقة وتفاني ونكران للذات، وهاجسهم الدائم هو البحث عن إتمام المهمة بنجاح، دون أية أخطاء حتى ولو كانت بسيطة. ما يفعلونه وسيواصلون القيام به حتى مغادرة آخر المنتخبات والوفود الجماهيرية للمغرب بعد نهاية كأس الأمم الإفريقية الحالية يجعلهم يستحقون عن جدارة وصفهم بـ”ملائكة الكان” و”ناشري السعادة” بين عشاق كرة القدم.
عاد هوغو بروس، المدرب السابق لمنتخب جنوب إفريقيا، إلى الحديث عن الجدل الذي رافق المواجهة بين المنتخبين المغربي والسنغالي، معتبراً أن مغادرة أرضية الملعب تترتب عنها عقوبات ينص عليها القانون المنظم للمنافسات الكروية.
وأوضح بروس، في تصريحات نقلها موقع «Football365»، أن خسارة المنتخب السنغالي ستكون مؤلمة، لكنه شدد على أن القوانين تظل المرجع الأساسي للتعامل مع مثل هذه الوقائع، مبرزاً أن مغادرة الفريق لأرضية الملعب قد تضعه أمام عقوبة الهزيمة بالانسحاب، وفقاً للوائح المعمول بها.
وأبدى المدرب السابق اعتقاده بأن لقب كأس أمم إفريقيا ينبغي أن يُمنح للمنتخب المغربي، مستنداً في موقفه إلى ضرورة تطبيق القوانين على الواقعة، كما رأى أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ليست مضطرة بالضرورة إلى تقديم شكوى رسمية من أجل تفعيل المقتضيات القانونية ذات الصلة.
وأعادت تصريحات بروس النقاش بشأن تداعيات الأحداث التي شهدتها المباراة، خصوصاً في ما يتعلق بالمساطر التأديبية ومدى تأثيرها على نتيجة المواجهة وهوية المتوج باللقب.
ويأتي هذا الموقف في وقت قررت فيه لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم منح اللقب للمنتخب المغربي، بينما يظل الملف مفتوحاً في انتظار الحسم النهائي أمام محكمة التحكيم الرياضية «طاس».
كان المغرب 25
المدير العام للطاس عن ملف المغرب والسنغال: نسعى لإصدار القرار سريعا… لكن الحسم قد يستغرق أسابيع
أكد ماتيو ريب، المدير العام لمحكمة التحكيم الرياضي “طاس”، أن جلسة الاستماع في الطعن الذي تقدم به الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد القرار القاضي باعتبار المنتخب المغربي فائزا بثلاثة أهداف دون مقابل في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، انطلقت اليوم الخميس (8 أكتوبر) في موعدها بمدينة لوزان السويسرية، بحضور ممثلي جميع الأطراف.
وأوضح ريب، في تصريح لقناة الأولى، أن الاتحاد السنغالي والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد الإفريقي لكرة القدم ممثلون خلال الجلسة بواسطة محامين، مشيرا إلى أن جلسة الاستماع ستتواصل وفق جدول زمني صارم ومتفق عليه بين جميع الأطراف، إلى حدود الثالثة أو الثالثة والنصف أو الرابعة بعد الزوال.
وأضاف المدير العام لمحكمة التحكيم الرياضي أن المحكمة تهدف إلى إصدار قرار في أسرع وقت ممكن بعد انتهاء جلسة الاستماع، غير أنه استبعد صدور الحكم اليوم أو غدا، موضحا أن الأمر قد يتطلب بضعة أيام، بل وربما أسابيع، في حال قرر المحكمون إعداد قرار مفصل يتضمن الحيثيات والأسانيد القانونية.
وتنظر “طاس” في الطعن الذي تقدم به الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، التي أقرت اعتبار المنتخب السنغالي منهزما بثلاثة أهداف دون مقابل، على خلفية مغادرة لاعبيه أرضية الملعب خلال المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا 2025.
واعتبرت لجنة الاستئناف أن مغادرة لاعبي المنتخب السنغالي أرضية الملعب شكّلت خرقا للمادتين 82 و84 من لائحة كأس أمم إفريقيا، وهو القرار الذي يسعى الاتحاد السنغالي إلى نقضه أمام محكمة التحكيم الرياضي.
وتضم هيئة التحكيم المكلفة بالملف الفرنسي جيرار أيمون، رئيسا، إلى جانب الألماني أولريش هاس من ألمانيا والإيطالي لويجي فوماغالي، حيث تستمع إلى دفوع ومرافعات مختلف الأطراف قبل الدخول في مرحلة المداولات واتخاذ القرار.
أعلنت محكمة التحكيم الرياضي “TAS” أن الجلسة المتعلقة بالاستئناف الذي تقدم به الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بشأن الإجراءات المرتبطة بنهائي كأس أمم إفريقيا 2025، ستُعقد يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، بمقر المحكمة في لوزان السويسرية، وذلك خلف أبواب مغلقة ودون حضور وسائل الإعلام.
وأوضحت المحكمة، في مذكرة اطلع عليها موقع “كيفاش”، أن موعد الجلسة تم تحديده بعد التشاور مع الأطراف، مشيرة إلى أن “الأطراف لم تطلب أن تكون الجلسة علنية”، وبالتالي “ستُعقد الجلسة خلف أبواب مغلقة، دون حضور وسائل الإعلام”.
ومن المقرر أن تنطلق الجلسة في الساعة التاسعة والنصف صباحاً، على أن تستمر إلى فترة ما بعد الظهر، قبل أن تشرع الهيئة التحكيمية في مداولاتها.
وأكدت “الطاس” أن موعد صدور القرار النهائي لم يُحدد بعد، موضحة: “في هذه المرحلة، لا تستطيع محكمة التحكيم الرياضي تحديد موعد صدور قرار نهائي”، كما شددت على أن القرار “لن يتم النطق به في يوم انعقاد الجلسة”.
وحسب المذكرة ذاتها، سيكون ممثلون عن الاتحاد السنغالي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حاضرين شخصياً في لوزان، فيما سيمثل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مستشاروه.
وستتولى النظر في القضية هيئة تحكيمية تضم الأستاذ جيرالد سيمون، من فرنسا، رئيساً، إلى جانب الأستاذ لويجي فوماغالي من إيطاليا، والأستاذ الدكتور أولريش هاس من ألمانيا.
وأشارت “الطاس” إلى أن الأطراف اتفقت على أن تُجرى الإجراءات باللغة الفرنسية.
وأكدت محكمة التحكيم الرياضي في ختام مذكرتها أن “أي إعلان يتعلق بهذه القضية” سيتم نشره على موقعها الإلكتروني.