مشاريع 2030
أخنوش: مونديال 2030 بقيادة جلالة الملك يجدد تأكيد قدرة المغرب على الانخراط في مشاريع ذات بعد عالمي
أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الثلاثاء (23 شتنبر) بنيويورك، أن كأس العالم لكرة القدم 2030، التي سينظمها المغرب بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، تجدد تأكيد قدرة المملكة، تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، على الانخراط في مشاريع ذات بعد عالمي.
وقال أخنوش، في كلمته باسم المغرب خلال المناقشة العامة للجمعية العامة ال80 للأمم المتحدة، إن المملكة، وبتنظيمها لهذا الحدث البارز، تجدد تأكيد قدرتها على تعبئة بنيتها التحتية ومواهبها، وإبراز الوجه المشرق لإفريقيا على الساحة الدولية.
وأشار إلى أن هذه التظاهرة الرياضية تشكل “أداة” حقيقية للدبلوماسية الثقافية والإشعاع الدولي، مع ما لذلك من أثر مستدام على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية.
وأبرز رئيس الحكومة أن المغرب يعتبر الرياضة حافزا للتمكين والاندماج الاجتماعي، ورمزا للتعاون الدولي والحوار بين الثقافات.
حكاية ورش لا ينام!
في لحظة فارقة من تاريخ الرياضة الوطنية، يبرز ورش ملعب الحسن الثاني ببنسليمان كعنوان لطموح مغربي لا يعرف الحدود، حيث تتسارع الأشغال بوتيرة لافتة تعكس جدية الرهان وقوة التعبئة. هذا المشروع الضخم لا يشكل فقط إضافة نوعية للبنيات التحتية، بل يمثل خطوة استراتيجية نحو ترسيخ مكانة المغرب ضمن كبار منظمي التظاهرات الكروية العالمية.
يوسف بصور
في قلب التحولات الكبرى التي يشهدها المغرب على مستوى البنيات التحتية الرياضية، يبرز مشروع ملعب الحسن الثاني ببنسليمان كواحد من أضخم الأوراش التي تعكس طموح المملكة نحو الريادة العالمية.
هذا المشروع، الذي يأتي في سياق الاستعداد لاحتضان تظاهرات كبرى وعلى رأسها كأس العالم 2030، لا يمثل فقط استثمارا في الحجر، بل هو استثمار في صورة المغرب ومستقبله الرياضي والاقتصادي. وبين هدير الآلات وحركة العمال، تتشكل ملامح قصة نجاح جديدة، عنوانها الإصرار والعمل المتواصل لتحقيق حلم طال انتظاره.
بداية الحكاية
مع انبلاج الفجر فوق أراضي بنسليمان، تبدأ قصة يوم جديد داخل ورش ملعب الحسن الثاني، حيث تتلاقى الإرادة البشرية مع الآليات الضخمة في مشهد يعكس دينامية لا تتوقف. العمال يتوافدون تباعا، كل واحد يحمل أدواته وخبرته، بينما تنطلق الشاحنات في نقل المواد الأساسية إلى مختلف نقاط البناء. في هذا الفضاء الواسع، لم يعد الصمت سيد المكان، بل حل محله إيقاع متسارع من العمل المنظم. إنها لحظة بداية تتكرر كل يوم، لكنها تحمل في طياتها تقدما جديدا، يقرب المشروع أكثر من صورته النهائية المنتظرة.
ورش بلا توقف
داخل الموقع، تبدو الحركة دائمة دون انقطاع، حيث تعمل فرق متعددة في تناغم واضح، وكأنها خلية نحل لا تهدأ. الرافعات ترفع كتل الخرسانة، والعمال يوزعون المهام بدقة، فيما يشرف المهندسون على أدق التفاصيل لضمان جودة التنفيذ. لا مجال للارتجال في هذا المشروع، فكل خطوة مدروسة وفق جدول زمني صارم. هذا الانضباط في العمل يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع، خاصة وأن المشروع يرتبط برهانات وطنية ودولية كبرى. هنا، يتحول العمل اليومي إلى سباق مع الزمن، عنوانه الالتزام والدقة.
ملامح تتضح تدريجيا
مع مرور الأيام، بدأت ملامح الملعب تظهر بشكل لافت، حيث ارتفعت أجزاء كبيرة من المدرجات، وتبلورت الهياكل الأساسية التي ستشكل هذا الصرح الرياضي الضخم. لم يعد المشروع مجرد مساحة فارغة، بل أصبح يحمل معالم واضحة تعكس حجمه الحقيقي. كل زاوية في الورش تحكي قصة تقدم، وكل جزء مكتمل يضيف لبنة جديدة في هذا البناء الكبير. هذه التحولات الميدانية تمنح العاملين دفعة معنوية قوية، وتؤكد أن المشروع يسير في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق أهدافه في الآجال المحددة.
طموح يتجاوز الحدود
ما يميز ملعب الحسن الثاني ليس فقط حجمه، بل الطموح الذي يقف وراءه، إذ يرتقب أن يكون من بين أكبر الملاعب في العالم من حيث الطاقة الاستيعابية حيث يستوعب 115 ألف متفرج. هذا الطموح يعكس رؤية استراتيجية تسعى إلى تعزيز مكانة المغرب على الساحة الرياضية الدولية. فالمشروع لا يهدف فقط إلى استضافة المباريات، بل إلى خلق معلمة عالمية تستقطب الأنظار وتنافس أكبر المنشآت الرياضية. إنها رسالة واضحة مفادها أن المغرب قادر على إنجاز مشاريع كبرى تضاهي المعايير الدولية وتلبي تطلعات المستقبل.
تفاصيل هندسية دقيقة
وراء هذا المشروع الضخم، تقف جهود هندسية عالية الدقة، حيث يتم الاعتماد على أحدث التقنيات في البناء والتصميم. فرق متخصصة تعمل على تنفيذ كل جزء وفق معايير صارمة، بدءا من الأساسات وصولا إلى أدق التفاصيل التقنية. يتم التركيز على عناصر السلامة، الراحة، والاستدامة، لضمان منشأة حديثة تلبي تطلعات الجماهير والمنظمين على حد سواء. هذا الاهتمام بالتفاصيل يعكس حرص القائمين على المشروع على تقديم نموذج متكامل يجمع بين الجمالية والوظيفية في آن واحد.
محيط متكامل حديث
لا يقتصر المشروع على بناء ملعب فقط، بل يشمل أيضا تهيئة محيط شامل يواكب هذا الصرح الكبير. يتم العمل على إنشاء طرق حديثة، ومواقف سيارات واسعة، إضافة إلى مرافق خدمية متعددة تلبي حاجيات الزوار. الهدف هو خلق فضاء متكامل يوفر تجربة مريحة ومتميزة للجماهير، ويحول المنطقة إلى قطب حيوي يجمع بين الرياضة والتنمية الاقتصادية. هذا التوجه يعكس رؤية شمولية تسعى إلى تحقيق أثر إيجابي يتجاوز حدود الملعب نفسه.
رهان الزمن المحدد
في ظل اقتراب المواعيد الكبرى، يظل احترام الجدول الزمني أحد أبرز التحديات التي تواجه هذا المشروع. غير أن وتيرة الأشغال الحالية تعكس التزاما واضحا بتحقيق هذا الهدف، حيث يتم العمل بوتيرة متسارعة مع الحفاظ على جودة التنفيذ. التنسيق بين مختلف المتدخلين يلعب دورا حاسما في تفادي أي تأخير محتمل، ويعزز فرص إنهاء المشروع في الوقت المحدد. هذا الرهان على الزمن يعكس جدية المشروع وأهميته في الأجندة الوطنية.
حلم جماعي كبير
بعيدا عن الأرقام والتفاصيل التقنية، يمثل هذا المشروع حلما جماعيا للمغاربة، الذين يرون فيه رمزا للطموح والتقدم. إنه مشروع يجسد قدرة البلاد على تحقيق إنجازات كبرى، ويعزز الشعور بالفخر والانتماء. كل عامل في الورش، وكل مهندس، يساهم بشكل مباشر في كتابة هذه القصة، التي ستبقى شاهدة على مرحلة مهمة في تاريخ المغرب. هذا البعد الإنساني يمنح المشروع قيمة إضافية تتجاوز كونه مجرد منشأة رياضية.
نحو أفق عالمي
مع استمرار الأشغال بوتيرة متصاعدة، يقترب ملعب الحسن الثاني من أن يصبح واقعا ملموسا يضع المغرب في واجهة الأحداث الرياضية العالمية. هذا المشروع، الذي بدأ كفكرة، يتحول تدريجيا إلى معلمة كبرى ستحتضن أهم المباريات والتظاهرات. وبين العمل المتواصل والطموح الكبير، تتشكل ملامح مستقبل واعد، عنوانه التميز والانفتاح على العالم. إنها قصة لم تكتمل بعد، لكن فصولها الأولى تبشر بنهاية استثنائية تليق بطموحات المغرب الذي يطمح لأن يكون الملعب الجديد مسرحا لنهائي مونديال 2030.
أشاد الموقع الإخباري الإسباني “The Objective” بالتطور الكبير الذي شهده ملعب طنجة الكبير بعد عملية تجديده الأخيرة، معتبراً أنه أصبح “واجهة للتميز والخبرة المغربية” في مجال تصميم وتدبير البنيات التحتية الرياضية.
وأوضح المصدر ذاته أن تركيب السقف الجديد للملعب، الممتد على مساحة 55 ألف متر مربع، تم في ظرف قياسي لا يتجاوز 69 يوماً، وهو رقم وصفه الموقع بـ“العالمي”، مؤكداً أنه يعكس مستوى الإتقان والدقة التقنية التي بلغها المغرب في هذا المجال.
وأشار التقرير إلى أن السقف الجديد صُمم بعناية ليتناسب مع الظروف المناخية لجهة طنجة، مع ضمان إنارة طبيعية مثالية داخل الملعب، ما يجعل من ملعب طنجة الكبير واحداً من أحدث وأجمل المنشآت الرياضية في العالم.
كما أبرز “The Objective” أن مشروع التجديد يأتي في إطار برنامج وطني واسع لتحديث البنيات التحتية الرياضية بالمملكة، استعداداً لاحتضان أحداث كبرى، من بينها كأس الأمم الإفريقية 2025 وكأس العالم 2030 التي ستُقام بشراكة بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.
وأضاف المصدر أن الأشغال شملت رفع الطاقة الاستيعابية للملعب إلى 75 ألف متفرج، وإزالة مضمار ألعاب القوى، وزرع عشب هجين بمعايير دولية، إلى جانب اعتماد نظام إنارة متطور يطابق متطلبات “الفيفا” للبث التلفزيوني الدولي، فضلاً عن نظام طاقة احتياطي حديث يضمن استمرارية النشاط الرياضي دون انقطاع.
وختمت الصحيفة الإسبانية تقريرها بالتأكيد على أن ملعب طنجة الكبير أصبح اليوم رمزاً للهندسة المغربية الحديثة، ودليلاً على جاهزية المملكة لتنظيم أكبر التظاهرات الرياضية العالمية.
اعتبرت قناة الأخبار الفرنسية “فرانس 24″، يوم أمس الاثنين (22 شتنبر)، أن المغرب أضحى “قاطرة” كرة القدم الإفريقية.
وأوضحت القناة، في مقال نشرته على موقعها الإلكتروني، أن “بفضل بنياته التحتية العصرية، وتكوينه المعترف به، وأنديته ذات الأداء القوي، يفرض المغرب نفسه كفاعل محوري في كرة القدم الإفريقية، ويؤكد حضوره في السنوات الأخيرة على الساحة العالمية”.
وأضاف المصدر ذاته أن “هذا الصعود لا يقتصر على استضافة كأس إفريقيا للأمم 2025، بل يتجاوزها إلى أفق تنظيم مونديال 2030”.
وذكرت “فرانس 24” أن المغرب أصبح، في 14 دجنبر 2022، أول بلد إفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم في التاريخ، مشيرة إلى أن المنتخب الوطني، المصنف حاليا في المركز 11 عالميا حسب ترتيب الفيفا، يؤكد مكانته على الصعيد العالمي ويترسخ كفاعل لا محيد عنه في كرة القدم بالقارة.
ومع اقتراب كأس إفريقيا 2025، وعلى المدى البعيد تنظيم مونديال 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، سجلت القناة أن “الصعود المغربي هو ثمرة استثمارات ومخطط تنموي تم تنفيذه منذ ما لا يقل عن عقد من الزمن”.
وسلطت وسيلة الإعلام الضوء، في هذا السياق، على البنيات التحتية الرياضية المتميزة التي تم إطلاقها تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مبرزة على الخصوص أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي دشنت سنة 2010 باستثمارات تجاوزت 140 مليون درهم، على مساحة 18 هكتارا، والتي مكنت من بروز لاعبين دوليين في أعلى المستويات، من قبيل نايف أكرد (أولمبيك مرسيليا)، عز الدين أوناحي (جيرونا)، ويوسف النصيري (فنربخشة).
كما أبرزت “فرانس 24” الاستثمارات التي رصدها المغرب لتكوين الأطر التقنية من أجل بلوغ مستوى رياضي متقدم. وأضافت أن المملكة استثمرت بكثافة في تجهيز بنياتها التحتية، لاسيما عبر أشغال تجديد ملاعب الرباط وطنجة، فضلا عن تخصيص حوالي 500 مليون أورو لبناء ملعب ضخم في بنسليمان يتسع لـ115 ألف متفرج بحلول سنة 2028، ليكون واحدا من أكبر الملاعب في العالم.
وفي السياق ذاته، أشارت القناة إلى الاستثمارات التي ينفذها المغرب في البنيات التحتية المواكبة لهذه التظاهرات الكبرى، من قبيل بناء الطرق السيارة، وتوسيع شبكة القطارات الفائقة السرعة، ومضاعفة القدرة الاستيعابية للمطارات الوطنية.
ونقلت عن الخبير في الجغرافيا السياسية للرياضة، جان باتيست غويغان، وأستاذ مادة “تاريخ والجغرافيا السياسية للرياضة الإفريقية” بمعهد العلوم السياسية بباريس، قوله إن “لدى المغرب استراتيجية وطنية حقيقية، إذ اختار توظيف الرياضة كرافعة للتنمية، وهو أمر غير مسبوق على الصعيد الإفريقي”.
وسجلت وسيلة الإعلام أن هذه الاستثمارات ساهمت بقوة في إشعاع المغرب قاريا ودوليا، مبرزة أن المملكة كرست مكانتها كقوة كروية في إفريقيا بفضل نجاحات أنديتها، مثل الرجاء البيضاوي المتوج بكأس الكونفدرالية الإفريقية سنة 2021، والوداد البيضاوي الفائز بعصبة الأبطال الإفريقية سنة 2022 والمشارك في كأس العالم للأندية بالولايات المتحدة خلال الصيف الماضي.
وأوضح غويغان أن “مستوى اللاعبين الشباب في ارتفاع والتكوين يؤتي ثماره”، معتبرا البطولة الوطنية “واحدة من أفضل ثلاث بطولات في إفريقيا”.
كما ذكر المقال بسلسلة من الإنجازات التي حققتها المنتخبات الوطنية، من قبيل نصف نهائي كأس العالم 2022، ونهائي كأس إفريقيا للسيدات 2025، وثالث تتويج تاريخي في بطولة إفريقيا للاعبين المحليين. وأضاف أن هذه المنتخبات تستفيد من الدعم المتواصل للجماهير المغربية داخل الوطن ومن الجاليات بالخارج.
ولفت غويغان إلى أن “هناك تعبئة حقيقية للمغاربة، سواء في الداخل أو في صفوف الجاليات، حول كرة القدم”، معتبرا أن تأثير المغرب يتجاوز حدوده، بل “يجسد مثالا على أن النجاح ممكن في إفريقيا”، وهو ما ظهر جليا خلال مونديال قطر.
كما أشارت القناة إلى افتتاح الفيفا، في يوليوز الماضي، لمكتبها الإقليمي قرب الرباط، وهو الأول من نوعه في شمال إفريقيا.
واعتبرت “فرانس 24” أن المغرب أصبح “فاعلا لا محيد عنه في القارة الإفريقية”، ليس فقط في مجال الرياضة، ولكن أيضا في قطاعات أخرى مثل الفلاحة والطاقة والبنيات التحتية، حيث يواصل توسيع شراكاته، خصوصا مع بلدان إفريقيا جنوب الصحراء.
وختمت القناة بالإشارة إلى أن صورة المغرب تجسد بلدا محوريا بين إفريقيا وأوروبا، وهو ما يعكسه تنظيمه المشترك لمونديال 2030 مع إسبانيا والبرتغال، مستفيدا من استقراره السياسي، وجاذبيته السياحية، ومخططه التنموي الطموح.