كان المغرب 25
من الضحية إلى المتهم.. كيف قلب قرار “الكاف” وقائع نهائي الرباط؟
في قراءة تحليلية قدّمها الدكتور منصف اليازغي، الباحث المتخصص في السياسة الرياضية، اعتبر أن العقوبات التي أصدرتها لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم عقب أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا بالرباط، شكّلت صدمة حقيقية تجاوزت في مرارتها مرارة ما عاشه المغاربة ليلة النهائي، وطرحت سؤالا جوهريا حول كيفية تحول المغرب من طرف متضرر واضح إلى طرف بدا، في منطق القرار، وكأنه “الفاعل الرئيسي” في أحداث تابعها الرأي العام الإفريقي والدولي بالصوت والصورة.
ويرى الدكتور اليازغي أن قرار “الكاف” اتسم بانتقائية واضحة في تأويل الوقائع، متجاهلا مشاهد موثقة كان يفترض أن تشكل أساسا لتقدير المسؤوليات. هذا التأويل الانتقائي، يضيف الباحث، يفتح الباب أمام توصيف خطير لما جرى، يصل حد اعتبار القرار “شرعنة للبلطجة” بدل أن يكون أداة ردع تحفظ صورة الكرة الإفريقية وتضمن مبدأ العدالة الرياضية.
وفي هذا السياق، تذكّر القراءة التحليلية للدكتور منصف اليازغي بالعقوبات التي أعلنت عنها “الكاف”، والتي همّت أساسا الجانب المغربي، حيث تقرر:
- توقيف أشرف حكيمي لمباراتين، واحدة منهما موقوفة التنفيذ.
- توقيف إسماعيل صيباري لثلاث مباريات، مرفوقة بغرامة مالية.
- تغريم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بدعوى المسؤولية التنظيمية والانضباطية.
في المقابل، جاءت القرارات في حق الجانب السنغالي محدودة ومخففة، دون إجراءات تأديبية صارمة تعكس خطورة الانسحاب من أرضية الملعب وما رافقه من فوضى، كما لم تُسجَّل عقوبات تذكر في حق حكم المباراة، رغم فشله في التحكم في أطوار اللقاء، وعدم تطبيقه الصريح للقانون، خصوصا في ما يتعلق بعدم إشهاره بطاقات صفراء في وجه لاعبين انسحبوا من المباراة دون إذنه، وهو ما كان من شأنه أن يغيّر مجرى النهائي كليا.
ويطرح الدكتور منصف اليازغي، في ضوء هذه المعطيات، سؤالا قانونيا محوريا:
هل سيسلك المغرب مسطرة الاستئناف أمام لجنة الاستئناف التابعة للكاف، وفقا للمادة 13 من نظامها الأساسي، قبل اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي (الطاس)؟
أم أن الأمر سيتوقف عند حدود قرار لجنة الانضباط، رغم ما يعتريه من اختلالات واضحة في قراءة الأحداث وتكييفها القانوني؟
وأثناء الاطلاع على تفاصيل القرار، يستحضر الباحث مشاهد دالة من النهائي، من بينها توجه وليد الركراكي نحو مدرب السنغال، وضربة الجزاء التي أهدرها دياز بطريقة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، في سياق غامض يتمنى أن تتضح معالمه مستقبلا، وإن كان ذلك لن يغيّر من الواقع الحالي شيئا.
ويخلص الدكتور منصف اليازغي إلى أن قرار “الكاف” لا يطرح فقط إشكالا رياضيا ظرفيا، بل يكشف عن أزمة حقيقية في العدالة والحوكمة داخل المؤسسة الكروية القارية، ما يضع الكرة اليوم في ملعب صناع القرار بالمغرب، بين الدفاع عن الحق عبر المساطر القانونية، أو القبول بسابقة قد تعيد الكرة الإفريقية خطوات إلى الوراء.
عاد هوغو بروس، المدرب السابق لمنتخب جنوب إفريقيا، إلى الحديث عن الجدل الذي رافق المواجهة بين المنتخبين المغربي والسنغالي، معتبراً أن مغادرة أرضية الملعب تترتب عنها عقوبات ينص عليها القانون المنظم للمنافسات الكروية.
وأوضح بروس، في تصريحات نقلها موقع «Football365»، أن خسارة المنتخب السنغالي ستكون مؤلمة، لكنه شدد على أن القوانين تظل المرجع الأساسي للتعامل مع مثل هذه الوقائع، مبرزاً أن مغادرة الفريق لأرضية الملعب قد تضعه أمام عقوبة الهزيمة بالانسحاب، وفقاً للوائح المعمول بها.
وأبدى المدرب السابق اعتقاده بأن لقب كأس أمم إفريقيا ينبغي أن يُمنح للمنتخب المغربي، مستنداً في موقفه إلى ضرورة تطبيق القوانين على الواقعة، كما رأى أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ليست مضطرة بالضرورة إلى تقديم شكوى رسمية من أجل تفعيل المقتضيات القانونية ذات الصلة.
وأعادت تصريحات بروس النقاش بشأن تداعيات الأحداث التي شهدتها المباراة، خصوصاً في ما يتعلق بالمساطر التأديبية ومدى تأثيرها على نتيجة المواجهة وهوية المتوج باللقب.
ويأتي هذا الموقف في وقت قررت فيه لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم منح اللقب للمنتخب المغربي، بينما يظل الملف مفتوحاً في انتظار الحسم النهائي أمام محكمة التحكيم الرياضية «طاس».
كان المغرب 25
المدير العام للطاس عن ملف المغرب والسنغال: نسعى لإصدار القرار سريعا… لكن الحسم قد يستغرق أسابيع
أكد ماتيو ريب، المدير العام لمحكمة التحكيم الرياضي “طاس”، أن جلسة الاستماع في الطعن الذي تقدم به الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد القرار القاضي باعتبار المنتخب المغربي فائزا بثلاثة أهداف دون مقابل في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، انطلقت اليوم الخميس (8 أكتوبر) في موعدها بمدينة لوزان السويسرية، بحضور ممثلي جميع الأطراف.
وأوضح ريب، في تصريح لقناة الأولى، أن الاتحاد السنغالي والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد الإفريقي لكرة القدم ممثلون خلال الجلسة بواسطة محامين، مشيرا إلى أن جلسة الاستماع ستتواصل وفق جدول زمني صارم ومتفق عليه بين جميع الأطراف، إلى حدود الثالثة أو الثالثة والنصف أو الرابعة بعد الزوال.
وأضاف المدير العام لمحكمة التحكيم الرياضي أن المحكمة تهدف إلى إصدار قرار في أسرع وقت ممكن بعد انتهاء جلسة الاستماع، غير أنه استبعد صدور الحكم اليوم أو غدا، موضحا أن الأمر قد يتطلب بضعة أيام، بل وربما أسابيع، في حال قرر المحكمون إعداد قرار مفصل يتضمن الحيثيات والأسانيد القانونية.
وتنظر “طاس” في الطعن الذي تقدم به الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، التي أقرت اعتبار المنتخب السنغالي منهزما بثلاثة أهداف دون مقابل، على خلفية مغادرة لاعبيه أرضية الملعب خلال المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا 2025.
واعتبرت لجنة الاستئناف أن مغادرة لاعبي المنتخب السنغالي أرضية الملعب شكّلت خرقا للمادتين 82 و84 من لائحة كأس أمم إفريقيا، وهو القرار الذي يسعى الاتحاد السنغالي إلى نقضه أمام محكمة التحكيم الرياضي.
وتضم هيئة التحكيم المكلفة بالملف الفرنسي جيرار أيمون، رئيسا، إلى جانب الألماني أولريش هاس من ألمانيا والإيطالي لويجي فوماغالي، حيث تستمع إلى دفوع ومرافعات مختلف الأطراف قبل الدخول في مرحلة المداولات واتخاذ القرار.
أعلنت محكمة التحكيم الرياضي “TAS” أن الجلسة المتعلقة بالاستئناف الذي تقدم به الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بشأن الإجراءات المرتبطة بنهائي كأس أمم إفريقيا 2025، ستُعقد يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، بمقر المحكمة في لوزان السويسرية، وذلك خلف أبواب مغلقة ودون حضور وسائل الإعلام.
وأوضحت المحكمة، في مذكرة اطلع عليها موقع “كيفاش”، أن موعد الجلسة تم تحديده بعد التشاور مع الأطراف، مشيرة إلى أن “الأطراف لم تطلب أن تكون الجلسة علنية”، وبالتالي “ستُعقد الجلسة خلف أبواب مغلقة، دون حضور وسائل الإعلام”.
ومن المقرر أن تنطلق الجلسة في الساعة التاسعة والنصف صباحاً، على أن تستمر إلى فترة ما بعد الظهر، قبل أن تشرع الهيئة التحكيمية في مداولاتها.
وأكدت “الطاس” أن موعد صدور القرار النهائي لم يُحدد بعد، موضحة: “في هذه المرحلة، لا تستطيع محكمة التحكيم الرياضي تحديد موعد صدور قرار نهائي”، كما شددت على أن القرار “لن يتم النطق به في يوم انعقاد الجلسة”.
وحسب المذكرة ذاتها، سيكون ممثلون عن الاتحاد السنغالي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حاضرين شخصياً في لوزان، فيما سيمثل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مستشاروه.
وستتولى النظر في القضية هيئة تحكيمية تضم الأستاذ جيرالد سيمون، من فرنسا، رئيساً، إلى جانب الأستاذ لويجي فوماغالي من إيطاليا، والأستاذ الدكتور أولريش هاس من ألمانيا.
وأشارت “الطاس” إلى أن الأطراف اتفقت على أن تُجرى الإجراءات باللغة الفرنسية.
وأكدت محكمة التحكيم الرياضي في ختام مذكرتها أن “أي إعلان يتعلق بهذه القضية” سيتم نشره على موقعها الإلكتروني.